شيخ الآبار وملهم الشعراء ..هداج ما غضه من الورد مياح


شيخ الآبار وملهم الشعراء ..هداج ما غضه من الورد مياح



كتبت:ريم الشمري

تيماء التاريخ والحضارة الانسانية الفريدة ، معالم ومواقع مميزة تتميز بها هذه المحافظة التي تتبع منطقة تبوك في المملكة العربية السعودية. وتبعد نحو 264 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة تبوك؛ وتبعد 420 كم إلى الشمال الشرقي من المدينة المنورة.

لن تشعر بالملل ان قصدتها زائرا فطيبة أهلها وكرمهم الفياض يطيل عمر تلك اللحظات في ذاكرتك ، وعن آثارها ومعالمها التاريخية ومتاحفها لن يمنحك اليوم او الاسبوع فرصة الاكتفاء منها لثراء ما فيها من معالم وآثار وتاريخ.

وهنا سنتحدث عن أحد معالمها وهو بئر هداج الذي يقع وسط تيماء القديمة ، في منطقة تعرف بإسمه ، وتحيط به أشجار النخيل من جهاته الأربع ، وقد عرف عن بئر هداج أنه أكبر بئر في جزيرة العرب وأشهرها ويطلق عليه شيخ الجوية ، أي شيخ الآبار ، وتطلق على الرجل الذي يتميز بالكرم والجود بأن يقال له هداج تيماء ،أو فلان هداج تيماء.

وقد تواردت عدة آراء حول مسماه فمنهم من يقول هداج جاء من كلمة هدجا أو هدجانا وتعني مشية الشبنح أو مشي في ارتعاش، ومنهم من يرى أن الهدج هو مقاربة الخطو في السير.

أما رأي علماء الآثار فهم يرون أن هناك صلة بين لفظ هج وبين اسم المعبود (هدد) أو(أدد) اله الماء لدى الساميين أو الأراميين الذين استوطنوا تيماء في نهاية الألف الثاني قبل الميلاد.

والبئر مطوي بالحجارة المصقولة ويتراوح عمقه من 11-12 م، وأبعاده غير منتظمة ، ويبلغ محيط فوهته 65 مترا.

في العام 1373 هـ زار الملك سعود بن عبد العزيز تيماء ضمن زيارته لمنطقة تبوك، فأمر بتركيب أربع مضخات حديثة على جهات البئر الأربع، وذلك حتى يتمكن السكان من أخذ المياه من جوف البئر لاستخدامها في أغراضهم المختلفة، فكانت هذه الخطوة نقطة تحول كبيرة في تاريخ البئر ودعماً لاستمرار قيام هذه البئر.

ثم تداعت عوامل بشرية وأخرى طبيعية عطلت دوره وكادت أن تفقده الحياة.. لكن الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز أعاد للبئر الحياة “بمشروع الملك سعود لترميم بئر هداج” الذي أمر به وتبناه ، وهو مشروع كبير على عدة مراحل يهدف إلى إعادة هذه البئر الأثرية إلى وضعها التاريخي التراثي القديم ، واشتمل المشروع على ازالة العناصر المستحدثة حول البئر ، واستكمال الأجزاء المتهدمة منه  واعادة القنوات المائية بالإضافة الى تركيب الحوامل والجنابيع وتركيب المحال والدرج والدلي وغيرها من عناصر المشروع الرئيسية ، وأصبحت البئر معلماً حضارياً وعنصر جذب للسياح في المنطقة.

هذا ولا يزال بئر هداج جوادا في مائه ، الا أنه وبسبب قيام المزارعين المجاورين للبئر والذين قاموا بحفر آبار ارتوازية داخل مزارعهم قل الماء فيه نوعا ما.

وقد شهد البئر أسوأ حالاته عندما أقدم أصحاب الأملاك المجاورة بإنشاء مشاريع جديدة أدت الى طمر المجار (أماكن ورود وتصدير الجمال ،السواني).

وأدخل إليه عناصر بنائية غير مماثلة لما هو مستخدم في بنائه الأمر الذي أضر بالبئر كثيرا .

وبمشاركة من بعض الأهالي وإدارة الآثار بتنفيذ اعمال جيدة ،فأعيدت الأجزاء المتهدمة بنفس الأسلوب المتبع في طي البئر ،وأقيمت الزرانيق مكان المتهدمة ، ورصفت حواف البئر ثم وضع سياج حديدي لمنع أي تعدي أو رمي مخلفات فيه.

وفي ذلك يقول الشاعر ابراهيم المدني يمدح السري بن عبدالله الهاشمي والي اليمامه في القرن الثاني الهجري :

ألحمامة في نخل ابن هداج  هاجت صبابة عانى القلب مهتاج، و ما كتبه الامير الشاعر عبدالعزيز بن محمد آل سعود عنه وقال (هداج ما غضه من الورد مياح ** جم الورود الضامية ما تغيضه ) وذكره ايضا الامير محمد السديري وقال ( وعيني لعل الله يعجل فرج** يفوح ناظرها كما عين هداج)

 


2 التعليقات

    1. 1
      اليزيد

      هداج تاريخ عريق لعدة حضارات مرت على تيماء شكراً لك أستاذة ريم

      الرد
    2. 2
      ام إحسان

      تقرير رائع أستاذة ريم يعطيك العافية

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>