محمية غابة أرز تنورين الطبيعية.. رافد السياحة البيئية بلبنان


محمية غابة أرز تنورين الطبيعية.. رافد السياحة البيئية بلبنان



 

بيروت:جمال بنت عبدالله السعدي

أنشئت محمية أرز تنورين،  بموجب القانون رقم 9 تاريخ 25 شباط 1999، حفاظا ً على الثروات الطبيعية، وحماية للحياة البرية، علما ً أن هذا القانون يسعى الى الموازنة بين حماية الغابة، والحفاظ على مصالح الملاك.

وحيث تعتبر الأرزة رمز عزة لبنان وشموخه،  وتتوسط العلم وتحتل قلب ووجدان كل لبناني، وهي مصدر الالهام  و العطاء والفكر .

يأتي حرص الدولة اللبنانية على إنشاء محميات الأرز الطبيعية وبدعم وتمويل حكومي و دعم العديد من دول العالم  كفرنسا وبريطانيا التي تسعى للحفاظ على شجرة  الأرزً ، واصبحت هذه المحميات بالإضافة الى دورها الجمالي والبيئي وجهات سياحية  ومصادر للمنتجات الطبيعية كالعسل.

محمية أرز تنورين تلتقي مع مناطق غنية بالمواقع الطبيعية والآثار التاريخية  و شاهدة على تميز و روعة جمال لبنان ،حيث تتمتع تنورين بثلاثين معلما ً أثريا ً وخمسة معالم طبيعية، و لها دور كبير في السياحة البيئية  حيث تحتل المرتبة الثانية بين مناطق لبنان بمعالمها المتميزة .

موقع المحمية والوصول اليها

تبعد محمية أرز تنورين تسعة كيلومترات (9كلم عن مدينة تنورين ) وتبعد نحو  ٩٠ كلم عن ببروت

وتتمتع بمجموعة من الخصائص التي تمنحها  التفرد في العديد من النواحي:

١-هي  غابة كثيفة تزخر بأعداد كبيرة من شجر الأرز، وتمتد على مساحة هامة تبلغ حوالي ٦ كلم مربع . وهي ما تبقى  من الغابة الكبرى التي كانت تغطي قسما ً هاما ً من جبال لبنان، والتي زالت بمعظمها وذلك بسبب الاحتطاب والرغبة في الحصول على خشب الأرز عبر العصور منذ عصر الفراعنة، و الفرس، و الاغريق والرومان، الذين أدخلوا صناعة خشب الأرز في بناء وتزيين قصورهم وهياكلهم لجودته.

وتعد من أهم غابات الأرز في لبنان، اذ يزيد عدد أشجارها على مليون وخمسمائة ألف شجرة و على ارتفاع  يتراوح بين 1400م و 1850م .

تعد أشجار محمية ارز تنورين من أقدم  وأجمل أنواع الأرز  الموجودة في العالم، وبعض أشجارها يتعالى ليبلغ حوالى ثلاثين مترا ً.

ممرات الغابة

محمية أرز تنورين تعتبر من أكثر غابات الأرز في لبنان كثافة وتنوعا ً، تتخللها تلال، قمم ووهاد، أخاديد صخرية وكهوف طبيعية؛ تتفجر في سفحها وأوديتها مجموعة من الينابيع العذبة، لتغدو ملتقى الطيور والحيوانات التي تمرح هانئة في أجوائها وفيافيها.

وبهدف تسهيل حركة المشي في الغابة، دون المساس بالحياة البرية، أقيمت شبكة ممرات تتصل ببعضها، ليتسنى للسائح أن يزور مختلف أرجائها:

* الممر الأول: باتجاه منطقة الفوار، ويسلكه مشاة “درب الجبل اللبناني، تتفرع منه “درب المحابس” التي تسلك طريق الفوار، عين الراحة، تنورين التحتا (طلعة الفرس)، كفور العربة، نيحا، حردين.

* الممر الثاني: يعبر الزائر في هذا الممر الغابة، صعودا ً الى منطقة رأس الوادي، وهي منطقة مرتفعة جدا ً، منها يمكن التمتع بمنظر وادي عين الراحة الخلاب.

* الممر الثالث: يبدأ من مدخل الغابة، وهو ممر سهل يمتاز بجمال أشجاره وقدمها، يؤدي في منتصفه الى الممر الرابع.

* الممر الرابع: ممر دائري يغطي معظم غابة تنورين، يحفل بأقدم أشجار الأرز في لبنان، منه يمكن العبور الى وادي الفوار ومنطقة رأس الوادي.

 

مكونات غابة الأرز

تعج المحمية بمختلف أنواع الحياة النباتية و الحيوانية، من أهمها:

أ. الأشجار :

حيث تتميز ب عشرين نوعا في طليعتها:

الأرز: تشكل أشجار الأرز في الغابة الكبرى ربع شجر الأرز المتبقي في لبنان، ما يجعل هذه الغابة ذات أهمية على الصعيد الوطني.

الأشجار المتنوعة: يضاف الى وجود الأرز الكثيف في الغابة، أشجار العفص، اللزاب، العرعر، القيقب، الملول، الخوخ البري، التفاح البري، الاجاص، الزعرور والسنديان…

ب. النباتات:

المحمية غنية بأنواع من النباتات الفريدة يتجاوز عددها خمسمائة نوع، منها: النرجس، البنفسج، قنصور كليكيا، القابضة الشوكية، خزامى الجبل.

ج. الحيوانات:

يعيش في المحمية ستة عشر نوعا ً من الثديات، منها: القنفذ، فأر الحقول، الذئب، القط البري، الضبع المخطط، الأرنب، الغرير، ابن عرس، السنجاب، وبخاصة الثعلب والخنزير البري.

د. الطيور:

اعتبر المجلس العالمي للطيور محمية أرز تنورين منطقة هامة للطير، ومنحها هذا التصنيف المميز خلال عام 2006؛ وقد تم احصاء ثمانين نوعا ً من الطيور المهاجرة والمعششة، منها: الحجل، ابو الحن، ابو بليق، الزريقة، التيان، الدوري، العوسق، الدعويقة، الحسون، القرقف الأزرق، الصرد المحمر الظهر، البلبل، الحمام البري، الشحرور، دجاجة الأرض، الصقر…

ه.الحشرات:

تحوي محمية غابة الأرز تنورين أكثر من ألف نوع من الحشرات، بينها فراشات الليل والنهار، الفراشات الحمراء المصفرة، الفراشات المرقشة، وحشرات غمدية الأجنحة كالخنافس والسوسيات، وبخاصة الحشرة التي شكلت خطرا ً على الغابة، وقد سميت “سيفالسيا تنوريننسيس” نسبة الى اكتشافها في غابة أرز تنورين.

هذا عدا عن الأنشطة والفعاليات الرياضية الموسمية و البرامج الثقافية   والمشاريع الاقتصادية التي يمكن ممارستها في هذه المحمية . مما يجعلها استثمارا طبيعيا وسياحيا من الدرجة الأولى.

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>