ترميم مقبرة الحبانية التي تضم رفات جنود قوات الحلفاء بالعراق في سنوات الحرب العالمية الثانية


ترميم مقبرة الحبانية التي تضم رفات جنود قوات الحلفاء بالعراق في سنوات الحرب العالمية الثانية



 

رُمم نحو مئتي قبر متضرر في مقبرة الحبانية الواقعة غربي العراق والتي تضم رفات عسكريين بريطانيين ومن قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية أو ممن توفوا في العراق بعدها.

ودفن في المقبرة، الواقعة على بعد 97 كيلو متراً إلى الغرب من العاصمة العراقية بغداد، نحو 173 من العسكريين الذين كانوا يخدمون في قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية.

وتضم المقبرة أيضا رفات 117 شخصا آخر ممن توفوا في أحداث لا تتعلق بالحرب العالمية في أواخر الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، من بينهم 24 شخصا قتلوا في حادث سقوط طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني في المنطقة في عام 1957.

وكانت حال القبور تدهورت تدريجياً ودرست مع مرور الزمن جراء ارتفاع نسبة الملوحة في الأرض، وقد تهدم الكثير من الشواهد والأبنية الحجرية للقبور التي لم تتم العناية بها بشكل صحيح.

ولم يكن سهلا الوصول إلى المقبرة والعناية بها، إذ حال انعدام الاستقرار السياسي في العراق منذ بدء حرب الخليج عام 1990 دون وصول موظفي لجنة مقابر الحرب في رابطة الكومنولث (CWGC) إلى المكان وقيامهم بصيانة المقبرة والعناية بها بشكل مستمر.

وأدت المخاوف المتعلقة بالسلامة والوضع الأمني إلى تعليق اللجنة لأعمالها في البلاد لعدة عقود، باستثناء فترات قصيرة كانت الترميمات فيها ممكنة.

بيد أنه وفي أعقاب تحسن الوضع الأمني في الفترة الأخيرة، قام البناؤون ونحاتو الشواهد الحجرية في قاعدة عمليات اللجنة في بوران بفرنسا بصناعة حوالي 300 شاهدة من حجر البورتلاند الأبيض لنقلها إلى العراق.

وبدأ مقاولون محليون بالعمل

في الموقع في مارس/آذار الماضي، وأكملوا تثبيت جميع الشواهد الحجرية في المقبرة الآن.

انقلاب ومعارك

وتضم المقبرة أيضا رفات جنود سقطوا إثر تدخل القوات البريطانية في أعقاب المحاولة الانقلاىية التي وقعت في العراق عام 1941، التي عرفت بإنقلاب رشيد عالي الكيلاني، الذي نصبه الانقلابيون، بقيادة أربعة من الضباط ذوي النزعة القومية في الجيش العراقي رئيسا للوزراء.

ولم تكن تلك المحاولة بعيدة عن الاستقطابات التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية بين معسكري الحلفاء ودول المحور، إذ حظي الانقلابيون بدعم وتأييد من ألمانيا النازية ودول المحور حينها.

وكان الانقلاب نتاج أزمة دستورية وقعت جراء الإطاحة بحكومات عراقية متعددة بعد الصراع داخل البرلمان العراقي بين التيار الليبرالي القريب لبريطانيا المؤيد لتنفيذ بنود اتفاقية عام 1930 والتزامات العراق بموجبها بدعم بريطانيا والحلفاء في الحرب، وموقف التيار القومي الرافض لذلك والداعي لإبعاد العراق عن الحرب وإلغاء المعاهدة نفسها لاحقا.

وقد أدت هذه الأزمة إلى الإطاحة بعدد من الوزارت العراقية التي شكلت خلال فترة قصيرة، من بينها وزارة نوري السعيد الموالية لبريطانيا، ووزارة الكَيلاني نفسه، ثم وزارة الفريق طه الهاشمي، الذي أجبره تدخل الجيش على الاستقالة ونصب بدلا عنه الكَيلاني، الأمر الذي دفع بالوصي على العرش في العراق عبد الإله ورئيس الوزارء السابق والمقرب من بريطانيا نوري السعيد إلى الفرار.

وعدت بريطانيا حينها محاصرة قوات من الجيش لقاعدتها في الحبانية وخرق بنود معاهدة عام 1930 بمثابة إعلان حرب، وتدخلت قواتها عسكريا لإعادة الوصي.

وقد شكلت بعد فشل الانقلاب وهروب الكَيلاني إلى إيطاليا ومنها إلى ألمانيا لاحقا، وزارة جديدة برئاسة جميل المدفعي لم تستمر طويلا إذ عاد السعيد بعد أربعة أشهر ليترأس الوزارة من جديد.

ويشير موقع مقبرة الحبانية على الإنترنت إلى أن المقبرة تضم رفات نحو 60 من العسكريين الذين قتلوا في المعارك التي أعقبت انقلاب مايو/أيار عام 1941.

وتتولى لجنة مقابر الحرب في رابطة دول الكومنولث العناية بنحو 23 ألف موقع تذكاري ومقبرة في جميع أنحاء العالم، والمساعدة في إحياء ذكرى 1.7 مليون من قتلى الحرب من دول الكومنولث.

ويأتي العراق في المرتبة الخامسة في التزامات هذه اللجنة، إذ يضم رفات 51 ألفا ممن سقطوا في الحرب العالمية الأولى وثلاثة آلاف في سنوات الحرب العالمية الثانية وبعدها.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>