“اللوفر أبوظبي” يروي قصة الرفاهية على مدى 10 آلاف عام خلال معرضه الجديد اعتبارا من 30 أكتوبر


“اللوفر أبوظبي” يروي قصة الرفاهية على مدى 10 آلاف عام خلال معرضه الجديد اعتبارا من 30 أكتوبر



أبوظبي/ وام /

يفتتح متحف اللوفر أبوظبي معرضه الجديد بعنوان “10 آلاف عام من الرفاهية” في 30 أكتوبر الجاري ويستمر إلى 18 فبراير 2020 وهو أول معرض يغطي تاريخ الرفاهية بشكل شامل في العالم مسلطا الضوء على مفهوم الرفاهية من جميع جوانبه وذلك منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا.

ويكتشف زائر هذا المعرض مفهوم الرفاهية في مجال الموضة والمجوهرات والفنون البصرية والأثاث والتصميم من خلال قطع استثنائية من مجموعات كبرى المؤسسات والعلامات التجارية العالمية إذ يضم المعرض 350 قطعة منها أقدم لؤلؤة في العالم وكنز بوسكوريالي وهو من أكبر مجموعات الآنية الفضية المحفوظة من العصر الروماني، فضلا عن مجوهرات وفساتين من دور تصميم كبرى مثل كاريتييه وفان كليف أند أباريل وشانيل وكريستيان ديور وإيلي صعب وإيف سان لوران.

ويأتي معرض “10 آلاف عام من الرفاهية” في إطار موسم اللوفر أبوظبي 2019-2020 تحت عنوان “مجتمعات متغيرة”، وهو من تنظيم متحف اللوفر أبوظبي ومتحف الفنون الزخرفية في باريس ووكالة متاحف فرنسا، مع الإشارة إلى أن ترايانو هو الراعي الرسمي للمعرض، وهو المتجر الوحيد للماركات الفاخرة في أبوظبي.

ويضم المعرض الذي ينسقه أوليفييه غابيه مدير متحف الفنون الزخرفية في باريس قطعا من مجموعة متحف الفنون الزخرفية في باريس ومن مجموعات العديد من المؤسسات الفرنسية والمحلية والعالمية كما يقدم أعمالا من مجموعة متحف اللوفر أبوظبي، متيحا الفرصة للزوار لتأمل مفهوم الرفاهية المتغير.

وقال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي.. ” لقد لعبت الرفاهية، منذ العصر الحجري القديم، دورا جوهريا في تاريخ الإنسانية. لذا فإن هذا المعرض يسلط الضوء على هذا المفهوم المثير للاهتمام من خلال مقاربة واسعة النطاق تصور قطع الرفاهية عبر مختلف العصور والثقافات بغية إطلاع الزائر على تطور مفهوم الجمال والغنى في إطار سرد يعكس رسالة متحف اللوفر أبوظبي. ولا بد لنا من توجيه الشكر لشريكنا الرئيسي متحف الفنون الزخرفية في باريس والمؤسسات الأخرى التي ساهمت في هذا المعرض، بما فيها دور الأزياء الكبرى”.

من جانبه قال أوليفييه غابيه.. ” لم يشهد التاريخ قط استخداما لمصطلح ’الرفاهية‘ بوتيرة كالتي شهدتها العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين. فمفهوم الرفاهية يتغير مع الوقت ضمن سياق معقد يتأثر بعوامل عديدة. تقوم رسالة اللوفر أبوظبي، هذا المتحف العالمي، على الحوار بين الحضارات، وفي هذه الرسالة دعوة مفتوحة لتأمل أوجه الفخامة المتعددة، من العصور القديمة وحتى يومنا هذا. فقد تم تصميم هذا المعرض ليتماشى مع هذه المقاربة ليقدم للزوار لمحة عن هذا المفهوم الذي يمتد عبر عصور عدة”.

ويستقبل المعرض زواره بقطعتين بارزتين توثقان تاريخ أبوظبي.. أقدم لؤلؤة في العالم تعود إلى العام 5800- 5600 قبل الميلاد، اكتشفت في جزيرة مروح في العام 2017، وهي معارة من دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، إلى جانب قلادة عتيقة من اللؤلؤ الطبيعي من مجموعة متحف زايد الوطني.. وتشير لؤلؤة أبوظبي إلى أنه تم استخدام اللؤلؤ والصدف في الإمارات العربية المتحدة منذ قرابة 8000 عام، وهي أقدم دليل معروف على صيد اللؤلؤ في العالم.

ويبدأ الزائر رحلته عبر تاريخ الرفاهية من العصور القديمة، حيث غالبا ما تميزت قطع الرفاهية بندرتها وباستخدام المواد الثمينة والحرفية الماهرة، ومثال على ذلك “طوق الأسماك” المصري الذهبي الذي يعود إلى نحو 1550 – 1069 قبل الميلاد، و”نقش بارز يصور طيباريوس وكاليغولا” صنع بمهارة في روما بين عامي 31 و37 ميلادي.. كما سيطلع الزائر على مجموعة من قطع الرفاهية من ذلك العصر، بما في ذلك ديكور منزلي ثمين وقطع مجوهرات عديدة.

وفي مرحلة ثانية سيتمكن الزائر من الاطلاع على الدور الذي لعبته التجارة وتوسع نطاق التبادل الثقافي في تطور مفهوم الرفاهية عبر التاريخ. إذ تتألف العديد من القطع المعروضة من مواد مختلفة وهي مستوحاة من أنماط فنية شرقية وغربية، مسلطة الضوء على طرق التجارة مثل طريق الحرير والطرق البحرية القديمة. فالمعرض يضم قطعة من قماش مخملي من القرن الخامس عشر في إيطاليا مطرزة بخيوط الحرير النادرة وخيوط الذهب بأنماط زهور تأتي من الزخرفات العثمانية، وملعقة من صدف من القرن السادس عشر في ألمانيا تتمتع بقيمة كبيرة، لاسيما وأن الصدف المستخدم فيها نادر جدا ومصدره ساحل غرب أفريقيا.

ويتابع الزائر رحلته عبر تاريخ الرفاهية، ليكتشف التعريف الجديد لهذا المفهوم من حيث تقنيات الإنتاج التي أدت إلى ازدهار سوق سلع الرفاهية في القرنين السابع عشر والثامن عشر في باريس. فنتيجة لهذا الازدهار، اشتهرت مصانع فرنسية عديدة مثل “مايسن” و”سيفر” و”شانتيي” والتي يشمل المعرض العديد من القطع التي أنتجتها، بما في ذلك “ساعة على تمثال لزوج من الرعاة” من إنتاج مصنع “مايسن” نحو سنة 1740.

أما بالنسبة إلى الرفاهية في العصر الحديث، فيسلط المعرض الضوء على تأثير الثورة الصناعية في نشوء طبقة الأثرياء الجدد، وهي نخبة أتيح لها آنذاك الوصول إلى قطع الرفاهية. نتيجة لذلك، بدأت المتاجر متعددة الأقسام تلقى رواجا، عبر تقديمها لسلع مثل المجوهرات والأزياء الراقية وأطقم تقديم الطعام، والمفروشات لشريحة أوسع من الزبائن. إلى جانب ذلك، أثرت مطالبة النساء بالتحرر آنذاك على الفنون، ففي عشرينيات القرن الماضي، أصبح الفستان الأسود القصير من تصميم جابرييل شانيل أيقونة الموضة بالنسبة إلى المرأة المعاصرة.

ويبرز المعرض الرفاهية في عالم الموضة ضمن سياق واسع من خلال قطع استثنائية معارة من كبرى دور الأزياء العالمية مثل كريستيان ديور، وجيفانشي، وكلوي، وعز الدين علية، وشياباريلي، ولافين، والعديد من دور الأزياء الأخرى. فهو يضم فستانا حريريا مطرزا يعود إلى الإمبراطورية العثمانية ويمزج ما بين التصاميم التركية والفارسية، وهو معار من متحف الفنون الزخرفية في باريس. أما الموضة في عصرنا هذا فلا تغيب عن المعرض، إذ يقدم لزواره العديد من القطع، ومنها فستان سهرة من الأورجانزا من تصميم كارل لاغرفلد لدار شانيل، و”لوازم فروسية مكسية بريش الديك” من دار هيرميس، إلى جانب فستان مطرز من مجموعة إيلي صعب لربيع وصيف 2019.

من جانبها قالت الدكتورة ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في اللوفر أبوظبي.. ” للرفاهية أوجه عدة، مما يصعب علينا عملية تعريفها. لذا، يحاول هذا المعرض دحض الأفكار المسبقة التي تكونت لدى الزائر عن هذا المفهوم من خلال مقاربة علمية تتخطى القيمة المادية، لتبين أن الرفاهية قد تكمن بإحساس أو بشعور بالحرية”.

وحول رعاية ترايانو للمعرض، قالت شارميلا مرات، نائب رئيس ترايانو.. ” يعد اللوفر أبوظبي مركزا ثقافيا وسياحيا هاما في المنطقة، ونحن فخورون برعاية معرض ’10 آلاف عام من الرفاهية‘. فنحن ملتزمون بالاستثمار بالبيئة الفنية والثقافية في أبوظبي، ونتطلع إلى هذا المعرض المفصلي بالنسبة إلى اللوفر أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة على حد سواء”.

إلى جانب ذلك، يقدم المتحف، من 30 أكتوبر 2019 إلى 8 نوفمبر ومن 23 نوفمبر إلى 1 فبراير 2020، وبالتزامن مع معرض “10 آلاف عام من الرفاهية”، عملا فنيا تركيبيا بعنوان “سحابة عطر” من ابتكار خبيرة العطور في دار كارتييه، ماتيلد لوران، وبالتعاون مع شركة ترانسولار كيلمار للهندسة، وهو عمل من تنسيق جولييت سينجر، رئيسة أمناء المتحف قسم الفن الحديث والمعاصر في اللوفر أبوظبي. يقدم هذا العمل تجربة حسية ساحرة تأخذ الزائر إلى سحابة من العطر.

وسيرافق معرض “10 آلاف عام من الرفاهية” برنامج من الفعاليات الثقافية عملت على تنسيقه المديرة الفنية الشهيرة عالميا روث ماكينزي.. ويهدف هذا البرنامج إلى تقديم تجربة استثنائية بعنوان “ما لا يشترى بالمال”، وهو يشمل عروضا حية للعديد من الفنانين والموسيقيين والراقصين العالميين.

فمن 6 إلى 9 نوفمبر سيتفاجأ زوار المتحف بهذه العروض التي سيقدمها فنانون مشهورون عالميا في قاعات المعرض وقاعات عرض المتحف كما في حديقته. وتقدم هذه العروض فرقة “إل إي دانس بروجكت” بقيادة مصمم الرقص الفرنسي بنجامن ميلبيي، والفنانة والمغنية المغربية زهرة هندي، ومغني الجاز والبوب الإماراتي خليفة ناصر، والموسيقي الصيني وانغ لي والمجموعة الرباعية للموسيقى الكلاسيكية “كواتوور ديوتيما”، وغيرهم من الفنانين.

كما يعقد المتحف في إطار هذا المعرض جلستين حواريتين.. ففي 29 أكتوبر، سيناقش منسق المعرض أوليفييه غابيه تاريخ الرفاهية من خلال تقديم لمحة عن المعرض.. أما في 26 نوفمبر، فيقدم المتحف جلسة حوارية مع الدكتور مارك جوناثان بيتش، رئيس قسم الآثار في الظفرة وأبوظبي في دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، الذي سيسلط الضوء على لؤلؤة أبوظبي. وستترافق الجلسة الحوارية مع عرض لمقتطفات من سلسلة “تاريخ الإمارات” الوثائقية من إنتاج إيمج نيشن أبوظبي. إلى جانب ذلك، سيستمتع الزوار بتجربة الواقع الافتراضي التي ترتكز إلى السلسة الوثائقية والتي ستأخذهم في رحلة لاكتشاف تاريخ الإمارات وحياة الأجداد والأسلاف فيها.

إلى جانب ذلك، عملت الفنانة الإماراتية هند مزينة على تنسيق سلسلة من عروض الأفلام التي تسلط الضوء على مفهوم الرفاهية في عالم الموضة والفن، بما في ذلك فيلم “خيط الشبح” – Phantom Thread – الذي يرصد حياة رينولدز وودكوك، والفيلم الموسيقي “الملك وأنا” الحائز جائزة أوسكار، والفيلم الكوميدي الرومنسي “كيف تسرق مليونا” – How to Steal A Million – من بطولة أودري هوبيرن وبيتر أوتول، وفيلم “لصوص الوقت” – Time Thieves – الوثائقي، وفيلم “هل شاهدت فيلمي؟” – Have You Seen My Movie? – الذي يتضمن مقاطع مأخوذة من أكثر من 1000 فيلم تم دمجها لابتكار تجربة سينمائية جديدة من إخراج بول أنتون سميث. يذكر أن الفنانة رينكو أوتاني ستقدم أيضا سلسلة من عروض الأفلام العائلية التي تناسب جميع الأعمار.

كما يقدم المتحف وللمرة الأولى عملا تفاعليا بعنوان “كرات الثلج العملاقة” من 12 ديسمبر 2019 وحتى 10 يناير 2020، سيضفي الأجواء الشتوية على المتحف من خلال كرات الثلج العملاقة المصممة تماما مثل قطع معروضة في المعرض ليعيش الزائر عاصمة ثلجية تنقله إلى عالم رائع.

ويقدم المتحف لزواره جولات إرشادية في المعرض وجولات قصيرة مجانية فيه.

كما يمكن للزوار اكتشاف المعرض من خلال دليل الوسائط المتعددة بصوت منسق المعرض أوليفييه غابيه، فضلا عن شراء كتالوج المعرض المتوفر أيضا بالعربية والإنجليزية والفرنسية.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>