د.رحمة السناني : لايوجد أصل أثري أو سند تاريخي لمسمى #قصر_البنت وانما هي من الاساطير .


د.رحمة السناني : لايوجد أصل أثري أو سند تاريخي لمسمى #قصر_البنت وانما هي من الاساطير .



  • المرشد الجيد هو من يثري حصيلته التاريخية ويقوي معارفه الاثرية بالحصول على المعلومات من مصادرها.
  • تكثر النقوش الثمودية والمسندية والمعينية على صخور العيص.

حوار:ريم الشمري

سياح وحوار مختلف مع احد النماذج المشرفة للمرأة السعودية في مجال الاثار ، هنا نعكس شيئا من التجربة الثرة للدكتورة رحمة بنت عواد السناني استاذ تاريخ وأثار الجزيرة العربية القديم المشارك بكلية الآداب بجامعة طيبة.

والدكتورة رحمة  لها عدد كبير من الأبحاث والمقالات التي تركز على تاريخ وأثار الجزيرة العربية القديمة عامة ومنطقة المدينة المنورة بصفة خاصة مثل : دراسة وصفية تحليلية للرسوم الصخرية بمنطقة المدينة المنورة٢٠١٦م و رسوم العلا الصخرية ودلالاتها الحضارية نماذج مختارة ٢٠١٩م.

ونشأة يثرب على طرق القوافل التجارية خلال الألف الاول قبل الميلاد ٢٠١٦م ،وقلعة الفرع دراسة وصفية تحليلة ٢٠١٩م وغيرها عدد من الندوات والمؤتمرات في التخصص في داخل المملكة وخارجها.

وفي هذه المساحة نحاول ان نخصصها لمحافظة العيص لنستفيض في مبحثها عن تلك المحافظة الغنية بكل مقوماتها الطبيعية والسياحية.

 

نشأة العيص

نشأت العيص منذ القدم باعتبارها إحدى طرق القوافل القديمة التي تشق الجزيرة العربية القديمة من جنوبها لشمالها على ظهور الإبل وليس ادل على ذلك من كثرة رسوم الجمال اما منفردة أو بشكل قوافل منتظمة ويدعم ذلك انتشار الالأف من النقوش الثمودية ( وهم التجار المشهورون في الجزيرة العربية ) إضافة إلى النقوش المعينية فضلا عن  اثار الأسواق وأثار التعدين مثل أسواق حراضة ومناجم أم الغيابة وغيرها.

بم تمتاز المحافظة

المنطقة تمتاز بطبيعة خلابة واجواء جميلة ومزارع للتمور والحمضيات بمنطقة الفرع  وأثار ومعالم موغلة بالقدم  ومن أشهرها :

القلاع : مثل قلعة الفرع الأثرية  التي شيدت على ربوة مرتفعة تشرف على مداخل ومخارج قرية الفرع ربما للمراقبة وتطل كذلك على الطريق المؤدي الى أملج أو الحوراء قديمًا وهي ميناء القرية الوحيد على سواحل البحر الاحمر ، وتميزت قلعة الفرع بدقة التصميم  وجمال العمارة وتأثرها بخصائص معمارية.

بئر هداج

(بئر هداج)

بئر هداج الفرع : ويقع في قرية الفرع  غير بعيد عن قلعة الفرع الاثرية ويتسم هذا البئر الأثري بعمق تاريخه وبجمال الحجارة التي طوي بها والتي لاتزال اثار حبال السواني المستخدمة في اخراج الماء واضحة على أحجارها ويصل عمق البئر الى ٢٥ مترا تقريبا وظل البئر موردا للحجاج حتى اهمل واندثر .

 

الرسوم الصخرية بأنواعها العودي والتخطيطي :

ولايكاد يخلو وادي او صخرة من محافظة العيص من الرسوم المتنوعة الادامية والحيوانية : إبل وعول وأبقار وحمير وطيور ممايشير الى كونها كانت منطقة ملائمة جدا من حيث البيئة والظروف المناخية لحياة الانسان والحيوانات والطيور منذ عصور ماقبل التدوين والكتابة .

النقوش:  تكثر النقوش الثمودية والمسندية والمعينية على صخور العيص ممايشير  الى تواجد لتلك الشعوب في المنطقة في عصور قديمة من تاريخها .

الكتابات الاسلامية المبكرة والتي تعود القرنيين الاول والثاني للهجرة حيث تتسم معظم كتابات العيص من هذا النوع كونها غير منقوطة وتتميز بكثرتها في الأودية والتلال وتتسم هذه النقوش بطابع التدين الغالب عليها من الافتتاح بذكر الله والثناء عليه وطلب المغفرة والرحمة وهي كنوز ثرية للمهتمين بدراسة اللغة العربية وتطورها حقيقة .

الحميمات أو المراقيب : وتتسم بكثرتها في المحافظة ويبدو انها شيدت في فترات قديمة من تاريخ المنطقة  وتسمى محليا بالحميمات ربما من الحمى كما أفادنا مرشد العيص السياحي أ. مسلم العنيني  وفقه الله ومن ابرز تلك المراقيب :

حميمة العين: والذي أقيم على تل مرتفع  ويرجح انه كان يستخدم للمراقبة واقامة  الثكنات العسكرية.

حميمة الحصين: وشيدت على بعد ثلاثة كيلومترات من حميمة العين، واستخدم في بناؤها كتل حجرية سوداء من الحرة المجاورة.

حميمة رن: وتقع على بعد خمسة كيلومترات من حميمة الحصين وغيرها كثير من هذه المراقيب او الأبراج الحجرية على أن مسمياتها حديثة ارتبطت باسماء المناطق التي وجدت اثارها فيها.

المناجم : والتي تدل كثرة اثارها في محافظة العيص على كون صخورها وباطن ارضها  غنية بالمعادن المتنوعة ولعل ذلك كان من اسباب طمع الشعوب في السيطرة عليها منذ قدم تاريخها بدء من اللحيانيين والانباط ثم الرومان ثم الدول الاسلامية المتتابعة الأموية والعباسية.

ماذا تحتاج تلك المواقع ؟

اثناء زيارة فريقنا التطوعي معالم الحبيبة والذي يهتم بتوثيق تاريخ وأثار منطقة المدينة المنورة ومحافظاتها وتنمية السياحة في المنطقة – كشفت لنا تلك الزيارة عن حاجة ملحة وعاجلة للاهتمام بتلك المواقع الاثرية  فرغم ثراء العيص بالمعالم التاريخية والأثرية والمعالم الطبيعية تعاني من الإهمال  فقلعة الفرع وبئر هداج وقصر البنت والحميمات وبرك المياه ومناطق الرسوم والكتابات الاسلامية المبكرة مهملة تماما بل حتى الطرق التي تؤدي إليها تتسم بالوعورة وكثرة كسر الأحجار التي تساقطت من البناء الامر الذي يتطلب تظافر الجهود لإعادة ترميم المناطق الاثرية وتهيئتها دعما للسياحة التي هي اهم دعائمها الاقتصادية وفقا لرؤية ٢٠٣٠.

هل يوجد اصل لمسمى قصر البنت الذي عرفت به قلعة الفرع الاثرية ؟.

لايوجد أصل اثري أو سند تاريخي، المسمى فقط يرتبط بأسطورة شعبية يتناقلها الناس من سكان المحافظة منذ مئات السنوات عن أن القلعة كانت مقر لأسرة مكونة من زوج وزوجة وبنت هي اخت الزوج وقد ظلمت واتهمتها اخت الزوج بعرضها فقتلت بداخل القلعة كما يرد في الأسطورة لذا ارتبطت باسمها وسميت محليا بها وتم تناقل الاسم عبر الأجيال .

أما أثريا فكل الدلائل – حتى الآن- تؤكد أن هذا البناء ليس قصر فهو قلعة أو حصن كانت تقيم به الحاميات والثكنات العسكرية منذ الالف الأول قبل الميلاد .

 (بقايا سور مسجد السنوسية)

 هل يحق للمرشد التصريح بمعلوماته التاريخية مالم يكن متأكدا من صحتها؟.

مطلقا لا يحق لأي مرشد سياحي الإدلاء بأي معلومات مالم يكن واثقا من صحتها ؛ لأنه إن فعل وقدم معلومات مغلوطة خالف الأمانة العلمية المناطة به و التي يفترض أن يتسم بها اصحاب هذه المهنة وفقد ثقة السائح به وكذلك مصداقيته ، فلابأس أن قال لا اعلم بدلا عن ذكر أي معلومة تاريخية غير واثق من صحتها .

 كيف يمكن للمرشد التأكد من معلوماته التاريخيةً؟.

المرشد الجيد هو من يثري حصيلته التاريخية ويقوي معارفه الاثرية بالحصول على المعلومات من مصادرها الأصلية وتحليلها ومقارنتها ليصل الى مايكون الاقرب للحقيقة التاريخية، وعليه ايضا الوقوف على المعالم الاثرية وتوثيقها بالأحداث التاريخية التي ارتبطت بها  كما يجب عليه مراجعة المؤرخين والآثاريين للتأكد من صحة المعلومات التي يقدمها للسواح والزائرين .

لكن قدمت دراسة ميدانية علمية وافية إن شاء الله لأول مرة عن قلعة  الفرع بعنوان ” قلعة الفرع الاثرية دراسة وصفية تحليلة ”  حيث درستها ميدانيا وتاريخيا وأثريًا ونشرت لي في مجلة الدارة الصادرة عن دارة الملك عبدالعزيز وحظيت ولله الحمد بإعجاب الاساتذة المختصين من .

 

وختاما لايفوتني الإشادة بالجهود الجبارة التي تبذل من قبل المربي والوالد والأستاذ الفاضل عواد بن مسلم العنيني اول مسؤول عن اثار المنطقة وابنه المرشد السياحي حاليا الأستاذ مسلم بن عواد العنيني المهتم بالنقوش والاثار حيث اسهما في الحفاظ على اثار المنطقة منذ عقود والى الان وفقهما الله ونفع بهما.

 

وأخيرًا شكري  وتقديري للإعلامية القديرة / ريم الشمري على اتاحة الفرصة لحديث عن معالم وأثار محافظة العيص وسبل المحافظة عليها وتنميتها سياحيًا .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>