متاحف مكة المكرمة الشخصية .. شغف و ذاكرة متجددة


متاحف مكة المكرمة الشخصية .. شغف و ذاكرة متجددة



مكة المكرمة:جمال بنت عبدالله السعدي/

كان ختام برامج ملتقى الإرشاد السياحي المنعقد في مكة المكرمة مسكا يوم السبت الموافق ٢٢-٢-٢٠٢٠ بجولة للمرشدين المشاركين من جميع أنحاء المملكة ، في عدد من المتاحف الشخصية لعدد من أبناء مكة المكرمة .

  

متحف بيت التراث المكي للأستاذ عادل الحافظ الغني بمقتنياته المتنوعة الشاملة ممثلة لمكونات البيت المكي ، و لكل أوجه الحياة وأدواتها وجمالياتها بأدق التفاصيل استقبلونا بكرمهم بالقهوة والتمر وودعونا بهدايا تذكارية كما استقبلونا بابتسامة مشرقة تعكس روح أهالي مكة المليئة بالطيبة وحفاوة الاستقبال .

 

  
وشمل مسار المتاحف  زيارة متحف المهندس سامي الكردي الثري بمقتنياته العديدة والفريدة الذي ابتدأه بهواية جمع العملات والطوابع ، إلى الوثائق والمخطوطات والمطبوعات التي توثق وتؤرخ للكثير من الأحداث و العصور وأيضا عدد كبير من المعدات والتذكارات و الأجهزة الكهربائية والصوتية ، والأسلحة القديمة والفضيات والزجاجيات والنحاسيات، وغيرها من الأدوات المنزلية ، ولا يقل حفاوة في استقباله لوفد المرشدين السياحيين عن السابق بابتسامته الوديعة ورحابة صدره وجميل عباراته، وتواضعه الجم قدم بلنا شرحا وافيا وشاملا لكل جزئية في المتحف كمن يتحدث عن فلذة كبده ، كيف لا وهو بدأها شغفا و أرواها حبا وإخلاصًا و وفاء .

 
و كما كانت البهجة مدخلا لأنفسنا فيما سبق أثناء زيارتنا وجدنا البهجة تملأ الأجواء بمتحف ومنتجع الروحاء ، المتميز في بنائه و الواسع في أنحائه و الثري بمقتنياته المتنوعة ، و حيث كان الجسيس داود سليمان بمقدمة المرحبين بالوفد، فأطرب الزوار بأغنيات تراثية وفلكلور شعبي بصوته الشجي ، مما جعل الأجواء متناغمة مع ما يشاهده الزائر مستشعرا عبق الماضي الجميل ببساطته وألوانه و تنوعه ،يدفعهم الشغف لاقتناء العديد من الأدوات والوثائق ، والعملات القديمة والأزياء والصور النادرة ،و العديد من الأجهزة و المعدات التي تعطي صورة عن أسلوب الحياة وأهم المنتجات الحرفية، و توضح النمط المعماري للبيوت قديما ، و تفاصيلها وأدواتها ،والمحلات التجارية وبضائعها السائدة ، و حتى المقهى والكركون مجسد فيه ، و أقسام للحرف اليدوية ومعداتها وأدواتها وأزيائها .
و تعتبر هذه المتاحف جزء من عدد كبير من المتاحف التي تحظى به مكة المكرمة كما باقي مدن المملكة ، أغدق عليها أصحابها بحب وبجهود ذاتية ،بشكل يشدنا للماضي الجميل ،و لتعريف الأجيال الحديثة، وزوار مكة المكرمة بتراث الأجداد، وكيفية تغلب الانسان بهذه البقعة من الأرض قديمًا على ظروف الحياة ومشقتها وتطويع وتوظيف عناصر البيئة لتلبية احتياجاته .
لعل هذا يدعونا للتذكير بضرورة الإشادة بهذه المبادرات الشخصية على أعلى المستويات ودعمها للاستمرار ، و التعريف بجهود أصحابها ودورهم في المحافظة على ذاكرة الأجيال وهوية الأوطان، وما تشهده سني حياتنا من تطور في شتى المجالات ، وضرورة مواكبتها ومتابعتها لكل تطوير ولكل منتج مستحدث يبنى على ما سبق ويفوقه إتقانًا وتيسيرا للمستخدم ، ولكنه لا يلغي جماله والحنين إليه .
وحبذا يتم تشجيع مدراء المدارس لتنظيم الرحلات المدرسية للطلاب من ناحية، و اصطحاب الوفود والزوار من ناحية أخرى للاطلاع على ما تتمتع به هذه المتاحف من ثروات لا تقدر بثمن بكافة أنحاء الوطن .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>