بقلم : حسين حمزة محمود عويضه/ بعض أسواق #المدينة القديمة (4)


بقلم : حسين حمزة محمود عويضه/ بعض أسواق #المدينة القديمة (4)



الحلقة الحادية عشر من  .. المدينة الحُبّ الذي يسكن فِينَا  .. وذكرياتها الجميلة  ..

_________

 

الحمدلله الذي جعل بلادنا آمنة مُطمئنة .. وجعل دُستورها القرآن والسُنّة .. والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للأُمّة ورفع بدعوته عن الناس الغُمّة وعلى آله وصحبه وسلم   :

بداية أرجو أن لا أكون قد أَثْقلتُ على القارئ الكريم .. ولا على نَظَرِهِ الكريم .. وأنا أنشُرُّ هذه الحلقات المُتتابعة .. التي تحمل على أكتاف حُروفها و سُطورها و بَياض صفحاتها .. وَمْضَات وإضاءات عن مَورُوث تاريخي جميل .. مِنْ كاتب مُجتهد مُقِل يهيم بِعِشْقِ مدينته .. المدينة التي شرَّفها و سكنها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. فَسَكَن حُبّها في قلوبنا واستَقَرَّ عِشْقُها في أعماقنا حتى بَات الأمر بالنسبة لنا .. إستِحَالة العيش على أرضٍ دُوْنَها .

 

في هذه الحلقة سوف أُواصل الحديث عن الأسواق القديمة في المدينة المباركة .. والسوق الذي سوف أكتب عنه اليوم .. هو سوق يُمَاثل الأسواق السابق ذكرها .. في الموقع والأهميّة واختلاف الأنشطة الإقتصادية إنه :

سُوق العيَّاشَة

 

يقع هذا السوق غرب المسجد النبوي الشريف .. وهو مُلَاصِق ومُتّصل بسوق باب المصري الذي سبق الحديث عنه .. وكان هذا السوق يْمثّل أيضا .. سوقا مركزيا لدى أهل المدينة ..  وله منافذ إلى أسواق أخرى .. مِثِل سوق الطبَّاخة وسوق الفاكهة .

يمتد هذا السوق من باب المصري جنوبا إلى مبنى البلدية قديما  .. يفصل بينهما الشارع العام .. ويصطف على جناحي هذا السوق .. المحلات والبسطات التجارية مختلفة الأنشطة ..

أبدأ الوصف من الجهة اليُمنى .. وكأنّي مُتّجه لمبنى البلدية وخَلفي باب المصري .. نجد محل العم عبدالعزيز فَرغلي رحمه الله للعطارة يمينا .. وبجانبه محلات لبيع المواد الغذائية .. الأرز والسكر والشاي والسمن والمعلبات وكُلٌ منها أشبه ما يكون بالبقالة ..

 

حيث محل العم حسن فيزو ومدني فيزو رحمهما الله وكانا من أخيار الناس .. وبعدهم محل العم أحمد حَوَالة رحمه الله والد أستاذنا الأديب والمؤرِّخ المعروف الدكتور يوسف حوالة .. هذا الرجل الخلوق الفاضل .. أعرفه عن قُرب .. لا تكفيه حلقة كاملة أسرُد فيها مناقبه الرّصينة .. وأوْصِف أخلاقه العالية الرّزينة .. وأرصد خدماته الجليلة .. التي قَدَّمها للوطن و للمدينة ..

خَدَمَ بإخلاص و شرف على ثلاثة ثغور .. دَرَّس وعَلَّم أبناءها في قاعات ودهاليز جامعاتها كأستاذ أكاديمي .. والثغر الآخر .. خدم الحُجَّاج و المعتمرين و زوّار مدينة الحبيب صلى الله عليه وسلم .. لسنوات ..  عندما كان رئيسا للمؤسسة الأهلية للأدلاّء .. وآخرها .. أضاء مكتباتنا بنتاج فِكْرِه .. وجَوْدَة قلمه .. وغزارة علمه .. حيث ألَّفَ العديد من الكتب الأدبية والتاريخية التي أَثْرَت مكتباتنا .. ومازال .. فكره يجود .. و قلمه ينبُض .. ومِدَاده ينسال .. وَكُتُبُه تنهال .. مَتّعَ الله سعادته بالصحة و العافية وجزاه عمّا قَدّم ويُقَدّم خيرا .

 

هؤلاء هم أبناء هذا الوطن الغالي وهؤلاء هم أبناء المدينة المباركة .. إنها لَعَمْرِي بركة الجوار الشريف  .

 

عفوا إذا حِدتُّ وابتعدتُّ عن موضوعنا .. لكن هناك محطات وقامات من الرجال إذا ذْكِرُوا .. لا يمكن تجاوزهم .. بل لا بد أن أقف عندهم .. وأذكر بعضا من فضائل أعمالهم .. من باب أمانة الكلمة وأدب الحديث .. لاسِيّما وأنهم وهبوا أنفسهم وفكرهم ووقتهم لخدمة هذا الوطن وهذه الأرض الطيبة وأهلها  .

 

أواصل معكم الحديث والوصف عن سوق العيّاشة .. نجد أمام هذه المحلات تصطف بسطات تبيع خبز البُر والشِرِيك الحَجَري والفتوت والشابورة .. وأشهر المخابز والأفران بالمدينة أذكر من أصحابها الفَرَّانَة المعروفين الكِرَام ( العم محمود أبوعنق والعم محمد صلاح والعم بادي كعكي والعم محمد أبوطربوش والعم محمد العُمَرِي والعم عبدالعزيز بركات ) رحمهم الله جميعا وغيرهم .. وكانوا من أخيار الناس ..

 

وبعد هذه المحلات .. يأتي شارع ضيّق يؤدي إلى سوق الطبَّاخة .. الذي يختص ببيع المأكولات الشعبية المدينية المعروفة مثل ( رُوس المَندي وروس التنّور والكبدة والمقادم والمقَلقل والكمُّونيَّة والسُّجُك والكباب ….. )  من أصحاب هذا السوق أعرف جيدا .. العم محمود السُوسِي رحمه الله .. هذا الرجل الشَهْم كان جارا لنا في حوش المحمودية .. كان يتّصف بالرجولة والشهامة والتواضع .. حتى بعد أن بسط الله له في الرزق .. اعرف عنه مواقف كثيرة نبيلة رحمه الله .

 

وعلى امتداد سوق العياشة نجد محلات بعض العطارين .. أذكر منهم محل العم صالح مكّي المغربي والذي له من اسمه نصيب رحمه الله .. وهو عم الأخ والصديق سعيد مكي .. وبعده طريق ضيّق يؤدي إلى سوق الفاكهة .. نجد في الواجهة محل العم صِدّيق رزق ووالده من قبله رحمهما الله لبيع المواد الغذائية .. وكان من أشهر المحلات .. وأيضا على امتداد سوق العياشة .. نجد محل العم الفاضل يوسف بن حسن كاتب رحمه الله .. هذا الرجل تربطني به صلة قرابة .. كان من أنبل وأتقى الناس .. ولا أزكّيه على الله .. يكسوه الحياء والأدب والوقار كما يكسو الثوب الجسد .. من أبنائه الإخوان الأعزاء ( يعقوب والدكتور صالح ومحمد ومعتز ) ..

وبعده تأتي مجموعة محلات الحِلَاقة أذكر بعض أصحابها وهم ( العم يوسف أبو سلاَّمة والعم عبدالرحمن أبو سلاَّمة والعم علي أبو سلاَّمة ) رحمهم الله جميعا كانوا من أشهر الحلّاقين .. وأعتقد هناك آخرون أيضا .. وللمعلومية .. كان الحلاَّقون في ذلك الوقت يمتهنون إضافة إلى مهنتهم .. عمل الحِجَامة والخِتَان وخلع الأسنان وضرب الإبر  .. ويأتي من بعدهم .. محل العم عِليّان المغيّر رحمه الله للعقار .. وكان صديقا لوالدي رحمه الله وكان من كِرَام الرجال الأوفياء ..

 

وفي نهاية هذا الجناح من السوق .. محل لبيع مواد البناء مثل الحِبَال والمسامير كان صاحبه رجل خلوق من الجنسية اليمنية اسمه العم سليمان رحمه الله .. وهناك المحلات التي في الصف المقابل والجناح الآخر من السوق .. أترك الحديث عنها في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى  .

 

وصل اللهم وسلم على نبينا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا  .

 

وللحديث بمشيئة الله بقية

وللجميع كل التحية

———————————-

حسين حمزة محمود عويضه

المدينة المنورة


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>