بقلم : حسين حمزة محمود عويضه / عَوْدة إلى باب المجيدي “2”


بقلم : حسين حمزة محمود عويضه / عَوْدة إلى باب المجيدي “2”



 

________
الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لانبي بعده ..

يتجدّد بنا اللقاء في حلقة جديدة من .. المدينة الحُبُّ الذي يسكن فينا .. وذكرياتها الجميلة .. نَشْتمُّ منها أريج الماضي التليد .. وأَستَلُّ من غِمدَ الذاكرة ماأختزنته السنين لَعلّه يُفيد .. لترتاح به النفس .. وتأنس به الروح .. وتلتئم به الجروح .. فقد اشتقنا إلى الماضي الجميل و عبق الجوار الشريف .

أستأذنكم في العودة مرة أخرى إلى موضوع حلقتنا السابقة .. باب المجيدي .. وعودتي إليه جاءت نتيجة ما تلقيته بكل سرور .. من رسائل عِدّة من إخوان أعزاء أجلاء .. مِمَّنْ سكنوا ذلك الحي العريق .. تضمنت تلك الرسائل في سطورها أسماء و أعلام .. وعائلات وأُسَر مدينية وبعض المعالم الأثرية .. والتي كان يذخر بها ذلك الحي العتيق .. فآثرت إلا أن يَطّلِعَ الجميع على ما احتوته بعض تلك الرسائل :
فقد تلقيت رسالة كريمة من أستاذي المُبجّل سعادة الدكتور حسن محمد ثاني أستاذ علم النفس حفظه الله .. تضمنت جُملة من الأسماء التي سَكنَت .. والمعالم التي برزت في باب المجيدي .. وسأنقلها لحضراتكم .. حيث يقول سعادته :
أنّ مِن ضمن مَن سكن هذه الحارة العريقة .. ثُلّةٌ من أصحاب الفضيلة من أئمّة المسجد النبوي الشريف منهم : الشيخ عبدالمجيد حسن .. والشيخ محمد علي ثاني رحمهما الله .. ( و الشيخ محمد ثاني هو والد الدكتور حسن ثاني ) .
كما كان يسكن باب المجيدي .. إمام المسجد النبوي الشريف الشيخ إبراهيم الأخضر حفظه الله .. وأيضا أصحاب الفضيلة العلماء .. الشيخ حسن الشاعر شيخ القُرَّاء رحمه الله ( وهو والد معالي الأستاذ علي الشاعر وزير الإعلام السابق رحمه الله ) .. والشيخ أبو بكر التنبكتي .. والشيخ أبو بكر الجزائري رحمهما الله .
كما ذكر الدكتور حسن أنّ من مدارس وكتاتيب تلك الحارة : المدرسة السعودية .. ومدرسة القراءات . ومن كتاتيب البنات :
كُتَّابْ خوجة هانم .. وكُتّاب آمنة حامد .. وكُتّاب هاجر .
ومن الأربطة التي كانت تتواجد في حي باب المجيدي :
رباط عِزّت باشا .. ورباط مدني حجّار .. ورباط التنك .
وأردف سعادته قائلا أنّ من العائلات والأسر التي كانت ترزأ بهم تلك الحارة بيوت :
أبو عزّة .. الخاشقجي .. الشيرة .. صبري .. نجيب .. البحري .. زاهد .. زايد .. الدغيثر .. الضّبيب .. المهنّا .. العمران .. التركي .. شُكري .. التُهامي .. الفراتي .. عبدالحفيظ .. أبو غَرارة .. الحوالة .. العلمي .. العينوسة .. هاشم .. البيتي .. الدرويش .. الزرّوق .. الزغلم .. النشاشقي .. الصبّان .. التركي .. البكري .

كما سَعِدتُّ برسالة كريمة أخرى من سعادة الأستاذ العزيز الخلوق محمد عبدالرحمن بيجاوي وكيل وزارة الحج والعمرة لشؤون الزيارة .. ذكر سعادته فيها أنّ حي باب المجيدي .. يُشكّل له جزءا مُهما في حياته .. فقد وُلِدَ سعادته فيه .. وَتَربَّى بين الأهل والعائلة في بيت جَدِّه رحمه الله .. الملاصق لمدرسة البنات المتوسطة .

كما حظيت برسالة كريمة أخرى من أخي الكريم سعادة المهندس عمر حسن المصيلحي .. تضمنت وَصفًا لحارة بضاعة الملاصقة لحي باب المجيدي .. حيث عاش فيها .. وذكر أنّه كان فيها بستان الشريف زيد .. وبيت المحامي عبدالحق نقشبندي .. وكذلك محل النجار العم ميكائيل .. والمدرسة الفهدية التي درس فيها .. وكان مديرها آنذاك المربي الفاضل الشيخ حسن ياسين رحمه الله .

كما أسعدني الأستاذ الخلوق السيد حاتم بيتي برسالة كريمة .. ذكر في ثنايا سطورها .. أنهم كانوا من سكان باب المجيدي .. وكان بيتهم في آخر الحي شمالا .. من جهة طريق المطار القديم .. ومن جيرانهم الشيخ حسن الشاعر .. والعم مدني حجار رحمهما الله .. و بيت الصنفيري .

هذه تقريبا بعض من الرسائل التي تشرفت بإستقبالها .. تعقيبا على الحلقة السابقة التي .. خُصِّصَت للحديث عن أحد أهم أحياء المدينة .. وهو حي باب المجيدي .. القريب من المسجد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم .

وإنّني أُدرك و يُدرك الجميع .. ماكان عليه أهل المدينة .. في مختلف أحيائها وحاراتها وأحواشها.. من رِفعَة وسُمو في الأخلاق .. والأدب .. والحَيَاء .. يتغاضى بعضهم البعض عن الإساءة و الأخطاء .. و يغفرون فيما بينهم الزَلاّت والهفوات .. و يحرص كل منهم على صلة الأرحام .. والعطف و الحنان .. و محبة الأهل والأخوان .. واجتماع الأصدقاء والخِلاَّن .. وتقارب وتعاضد الجيران .. وارتداء مِعطف الإيثار .. رجالا ونساء وأطفال .. كان الأقارب والأخوان .. لاتنقطع الصِلَة بينهم مهما كان .. الكبير يعطف ويرحم الصغير .. والصغير يحترم ويُوَقّر الكبير .. الجيران مثل الأهل والأقرباء .. يَتَهَادَى بعضهم البعض الهدايا و الطعام .. وتُحفظ بينهم الأسرار .. ويُشَارِك بعضهم بعضا الأفراح والمَسَرّات والأحزان والمُلِِمَّات .
هذه بعض من المبادئ والقِيَم التي دعا إليها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. ونُدرِك جميعا .. أنّ محبته عليه الصلاة والسلام .. لا تكتمل إلا باتباع سُنّتهِ والإلتزام بهديه .
أتمنى أن نزرع هذه المبادئ و القِيَم والمُثُل الإسلامية في أبنائنا وأحفادنا .. ونحرص على أن نلتزم نحن بها .. ونُطَبِقْهَا معهم و أمامهم .. آباءً وأمّهات .. معلمين ومعلمات .. لنكون لهم قدوة وأسوة ونبراسا يقتدون به .
( يا ايها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة .. الآية ) .

ختاما .. فإنني أهنّئ كل من شرّفه الله بسكنى هذه المدينة الطاهرة المباركة .. التي تشرّفَت وتعطّرت .. بسُكنى سيد الخلق أجمعين .. صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. وازداد شرفها .. عندما تلحّف ثراها .. وضَمّ ترابها جسده الطاهر الشريف .. فطُوبى لنا هذا الجوار العظيم ……. اللهم أرزقنا فيها الأدب والحياء .. والحِشمَة والوقار .. و صلاح النِيّة والذُرِيّة والإستقامة .. وأكرِمنا بشفاعة الحبيب يوم القيامة .

وللحديث بمشيئةالله تعالى
بقية
وللجميع كل التحية
————————————
حسين حمزة محمود عويضه
المدينة المنورة
واتس ٠٥٠٥٣٠١٧١٢
_


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>