قصة عودة إبنتي وزوجها وولدها إلى أرض الوطن بسلامة الله وحفظه


قصة عودة إبنتي وزوجها وولدها إلى أرض الوطن بسلامة الله وحفظه



الحمد الله .. الحمد لله .. الحمد لله
………… شُكر وإمتنان ……….
لمقام الملك سلمان

————————————
نِعَمُ الله على العباد كثيرة .. لا تُحصى ولا تُعد .. ومن أَجَلِّ هذه النِعَم .. وطنُُ يَنْعَم بالإستقرار والأمان والولاء .. وينعم أهلهُ بالرفاهيّة والعدل والرخاء .. ويقود دَفَّته قَادَة عُظماء أوفياء أَجِلاّء .
هذه هي صفات وسِمَات وطني :
المملكة العربية السعودية ..
رَضِيَ مَن رَضِي .. وَأَبَى مَن أَبَى .
أتحدّث عن وطني بمصداقية وحُبٌّ وعشق .. لَستُ مُحابيًا .. ولا مُجاملا .. ولا مُداهِناً .. أقُولها حقيقة للملأ .. فكُلُّنا يعلم ويُدرك تماما فضائله علينا .. بعد فضل الله عزوجل .. في الرخاء والشدّة .. في العدل والحكمة .. في البذل والعطاء .. وعدّد ماشئت من هذه الخِصال والمناقب والصفات .
فإذا أردتَّ التأكد والإطمئنان .. فجائحة كورونا أكبر وأصدق بُرهان .
وهناك الكثير والكثير من صُور إهتمام ووفاء هذا الوطن وقادته لأبنائه وشعبه .. لا يَسَع المَقَام لذكرها ولا جزء يسير منها .
لن أُطيل في رواية قصّتي مع الوطن ومليكنا المُفدى .. في هذه الأزمة التي تعصف بالعالم أجمع :
الإبن فراس ( زوج إبنتي ) و إبنتي مُبتعثان إلى بريطانيا وبرفقتهما إبنهما .. وقبل إشتداد وباء كورونا .. إنْتَهَيَا من دراستهما .. بفضل الله عزوجل .. وأسرعا في إنهاء وضعهما وإجراءات سفرهما .. وحجز الطيران وإنهاء عَقد سكنهما .. وشحن عفشهما وأمتعتهما بعد غُربة سبع سنوات .. وذلك بُغية العودة للوطن
وقبل مغادرتهما بثلاثة أيام توقّفت حركة الطيران في كِلا البلدين بسبب الجائحة .. وأصبَحَا في مأزق لايعلم شدّته إلاَّ الله عزوجل ..
فَطَرَقْنا أنا وأخي الكريم والد فراس الأخ والحبيب الدكتور محمدعلي إسماعيل مصلوخ المشرف التربوي ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأدلاّء سابقا .. طرقنا كل الأبواب .. وهَاتَفْنَا وراسلنا كل مَن نرى فيه رجاء في مساعدتهما ولكن دون جدوى .
وأخيرا بزغ بصيص الأمل الذي كُنا ننتظره .. حيث صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله بتكوين لجان ومنصّة تتولّى تنظيم عودة المواطنين العالقين بالخارج إلى الوطن .. فتجدّد الأمل لدينا .. وفعلا بدأ أُسطولنا الجوّي ينقل المواطنين العالقين بالخارج إلى أرض الوطن .
وأنتظرنا أياماً على أمل يتم التواصل معهما في مقر إقامتهما في مدينة مانشستر التي تبعد عن لندن أربعمائة كلم تقريبا .. ولكن لم يحدث ذلك .
وأشتدّ الأمر سوءًا لديهم عندما بدأ الوباء ينتشر في بريطانيا بشكل يدعو للقلق الشديد والخوف .. لاسيّما عندما صرّح رئيس وزرائها لشعبه بعد إنتشار الجائحة : إستعدّوا على مفارقة الأحباب .
فجدّدنا إتصالاتنا بكل الجهات التي نرى أنها تساعدنا في منحهم أولويّة في عودتهم .. فلم يتغيّر شيئا .
وفجأة أشار إليّ أحد الكرام .. برفع خطاب للديوان الملكي وشرح وضع الأبناء وظروفهما .. لمقام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله .
إبتهجت بهذه المَشُورة .. لكن في نفس الوقت ترددّت كثيرا في الكتابة للوالد الملك سلمان أعزّه الله وكان سبب تردُّدي هو : الخَجَلُ والحَيَاء .. لأنّي أعلم جيدا ويعلم الجميع .. إنشغاله وولي عهده .. حفظهما الله في إدارة شئون البلاد في ظل هذه الظروف الصعبة الناتجة عن جائحة كورونا والتي تسبّبت في أزمات صحيّة وإقتصادية حرجة للوطن .. فضلا على إنشغال الدولة بترؤسها لمجموعة العشرين .. وغيرها الكثير من الأعمال والمهام .
لكن عندما أُغلقت أمامنا كل الأبواب وأشتدّ الوضع لدينا .. فما كان أمامي إلاَّ الإلتجاء إلى الله عزوجل ثمّ طرق باب ولي أمرنا ووالدنا الملك سلمان .. فكتبت للديوان الملكي .. أناشده فيها حفظه الله ورعاه شارحا لمقامه الكريم كل الظروف .
وبعد ثلاثة أيام فقط .. مضت على إرسال الخطاب للمقام السامي .. وإذا جرس هاتفي يرنّ بعد الظُهر .. وإذا برجل يُكلّمني قائلاً : أنت فُلان ؟ قُلت : نعم .. قال أنت مَن طلبت من الملك سلمان إجلاء إبنتك وزوجها وولدهما من بريطانيا ؟ .. قلت : نعم .. قال : معاك وزارة الخارجية .. صدر أمر الملك سلمان .. بتحقيق رغبتك ووضعهم في أولويّة الإجلاء .. وهذا رقم الخطاب يمكنهم مراجعة سفارتنا في لندن لإتمام أمر عودتهم .
ما تتصوّروا حجم الفرح والسرور التي أدخلها هذا الخبر السعيد في نفوس العائلتين بأكملها .. ولكم أن تتصوّروا أيضا أرتال الدعوات التي لَهَجَت بها ألسنتنا للملك سلمان وولي عهد سمو الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله وأبقاهُما ذخراً وعزّا لهذا الوطن .
معذرة أيها الأعزاء لازال للقصّة بقيّة : و
فقد حدثني الإبن والإبنة .. أنّهما تفاجأ وكلّ المواطنين المُغادرين معهما على متن الطائرة من لندن .. بالرعاية والإهتمام الكبيرين والإستقبال المُميّز لهم من المسئولين في مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة فور وصولهم .. وحتى نقلهم إلى الفندق الفاخر .. لقضاء فترة الحجر الصحي .. وخلال فترة الحجر تلقّوا كل إهتمام ورعاية حتى إنتهت فترة الحجر .. ووصلوا إلينا معزّزين مكرمين .
بالله عليكم .. بعد هذا .. ماذا يُمكنني أن أقول في حق هذا الوطن الغالي ؟ .. أليس هذا الوطن وقيادته الحكيمة .. نعمة كبيرة أكرمنا الله عزوجل بها .. أليس حريٌّ بنا أن نتباهى و نُفاخر به الدول والأمم قاطبة .. أليس حريٌّ بنا أن نُجدّد كل يوم ولاءنا وإنتماءنا وحُبنا له ولقيادته الحكيمة .
فأيُّ ديمقراطيّة .. وأيُّ حُريّة وأي حقوق الإنسان وعدالة الميزان .. التي يتحدّثوا عنها و يتشدّقوا بها دول الغرب وغيرها من الدول .. إنّها شعارات مزيّفة أشبعونا حديثا عنها .. بكلامهم و في إعلامهم .. حتى كدنا نُصدّقهم .
أُنظر : فذاك يقول لشعبه في أزمة هذا الوباء : لقد فقدنا السيطرة والآخر يصرخ باكيا على إنهيار إقتصاد بلاده متناسيا قيمة الإنسان وحياته التي كان ينادي بها .. وآخر يقول لرعاياه ومواطنيه العالقين بالخارج .. عليكم بتصريف أموركم لتأمين عودتكم .
والملك العزيز سلمان بن عبدالعزيز يخاطب شعبه بهدوء وإطمئنان ويقول : إطمئنّوا سنبذل الغالي والنفيس من أجل سلامتكم .. بإذن الله تعالى مواطنين ومقيمين .. واطمئنوا فإنّ مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا .
ملك يحكم مملكة شاسعة .. وذات أهمية بالغة على كافة الصُعُد .. ولديه هذه المسئوليات العِظام وفي مثل هذه الظروف الصعبة .. لم يُثنيه ولم يحجُبه هذا كُلّه .. من أن يطّلع على خطاب مواطن ويلبّي مناشدته ويحقّق رغبته .
أترك التعليق لكم أنتم أعزائي .. وأيضا للمُنصفين .. والعُقلاء .. والحُكماء .. وذوي الألباب .. والصادقين .. والمخلصين .. في العالم أجمع .. ليحكموا .. وبعدها عليهم أن يُخرسوا ويُكمّمُوا أفواه الحاقدين والخائنين والمتربّصين بهذا البلد .
حفظ الله مملكتنا وحفظ لنا خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وشعبها من كل سوء ومكروه وأدام علينا نعمه ظاهرة وباطنة .
————————————-
بقلم / حسين حمزة محمود عويضه
المدينة المنورة
٢٣ / ٩ / ١٤٤١ هج
١٦ / ٥ / ٢٠٢٠ مي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>