بقلم / حسين حمزة محمود عويضه/  إبن المدينتين المقدستين ” الأستاذ الدكتور عاصم حمدان في ذمة الله”


بقلم / حسين حمزة محمود عويضه/ إبن المدينتين المقدستين ” الأستاذ الدكتور عاصم حمدان في ذمة الله”



 

————————————
ترددتّ في الكتابة عن هذه الشخصية الأدبية الكبيرة .. عن فقيد الثقافة والأدب .. الأستاذ الدكتور عاصم حمدان .. أستاذ الأدب في جامعة الملك عبدالعزيز .. والكاتب المعروف .. نعم المعروف بعذوبة قلمه .. وغزارة علمه .. وجمال أخلاقه .. والذي وافاه الأجل يوم السبت الموافق ٢٣ من شهر رمضان المبارك ١٤٤١ هج .

وإنّي أتشرف كثيرا بالكتابة عنه .. إلاَّ أنِّي اخشى .. أنّ قلمي لا يرقى إلى مستوى أنْ أرثي وأصف مناقب وحسنات ونِتَاج هذه القامة الأدبية الرفيعة .
وممن حفّزني للكتابة عن الفقيد .. شخصان عزيزان كريمان .. الدكتور عبدالعزيز كابلي .. والمهندس فريد عبدالستار الميمني .. ومثلهما لا يُردّ لهما طلبا .

أَوَد هنا .. أن أستسمح أساتذتي الكتّاب والأدباء الكبار .. إن تعثّرتُ وتلعثمتُ وَرَجَف القلم في سكب المداد .. وإختيار الكلمات .. وبناء العبارات اللائقة .. لهذه الشخصية الفذّة .. فأرجو .. أرجو المعذرة .

لن أتناول في حديثي هذا .. عن الجانب العلمي والثقافي .. والمؤلفات والرصيد الأدبي الكبير للفقيد .. لأن هذا له أربابه وأصحابه .. من الأساتذة المختصين الأدباء .. والمفكرين والمعنيين بهذا الشأن .

عرفت الأستاذ الدكتور عاصم .. من خلال زمالتي مع شقيقه الأصغر الدكتور زهير حمدان .. حيث جمعتني به الدراسة في المرحلة المتوسطة في مدرسة عبادة بن الصامت .. في صف دراسي واحد .. وكان أنموذجا راقيا في أخلاقه وعلمه وأدبه .
كما أنِّي زاملتُ إثنين من أشقاء الفقيد أيضا .. أثناء عملي في سلك التعليم بالمدينة .. وهما الأستاذ غازي والأستاذ عادل .. وكانا قائدين تربويين لمدرستين .. وهما يتمتّعان بأخلاق عالية وأدب جم وتفانٍ وإخلاص في العمل .
كما جمعتني بهذه الأسرة الكريمة .. الجِيْرَة المباركة .. حيث كُنا نسكن جميعنا في حي الزاهدية بقباء .. في أواخر التسعينات الهجرية .. وكان والدهم الشيخ حمدان .. ذلك الرجل الشهم المهذّب الفاضل .. صاحب الشخصية الحازمة والبُنية القوية .. عُمدة حارتنا :
( عُمدة قباء والعنبريّة )
وأعرف أنّ الشيخ حمدان كان حريصا على تربية وتهذيب أبنائه بشكل متميز صنع منهم نماذج رفيعة في الأخلاق والأدب والعلم .. ما مِنْ أحد عرفهم .. وتعامل معهم .. إلا شهد لهم بذلك .. وفقيدنا العزيز الدكتور عاصم في مقدمتهم .

لم أتشرّف وأحظ كثيرا بمقابلة الدكتور عاصم .. فقد قضى جزءا كبيرا من حياته خارج المدينة .. منذ إلتحاقه بكلية الشريعة بمكة المكرمة جوار البيت العتيق .. وقضى باقي حياته بين مكة وجدة .. فمكث حياته كلها بمجاورة الحرمين الشريفين .

لكنّي تشرفت بمتابعة كتاباته في الصحيفة الغراء .. التي تحمل إسم معشوقتي الغالية : ( المدينة المنورة ) .. منذ فترة طويلة .. كنت أتابعه في زاويته وأتشوّق لسرده الأدبي والثقافي .. الذي كان يظهر في قالب بلاغي رفيع .. وقد تابعتُه في حلقاته الممتعة : ( حارة الأغوات ) في نفس الصحيفة .. قبل أكثر من عقدين من الزمن .. كما كنت أتابعه في بَوْحِه الأدبي عن مكة المكرمة وأهلها الكرام وقد عاش بينهم .. وكان يذكر دائما في كتاباته عن مكة .. العم عبدالله بصنوي .. وأعتقد أنه كان ملازما له .
كما كان رحمه الله يتّسم بالشهامة والوفاء مع إخوانه وأحبّته وأصدقائه من سكان المدينتين المقدستينً وحتى على مستوى المملكة .. فما مِنْ أحد من رجال الدولة .. أو من علمائها و أعلامها .. أو أدبائها .. أو حتى البُسطاء من أبنائها وهو يعرفه .. و عند رحيله عن دنيانا .. تجد الأستاذ الدكتور عاصم .. يُطلِق العنان لقلمه الغزير .. وفكره الرصين .. في رثاء ذلك الراحل .. وتسطير مناقبه ومحاسنه في زاويته الصحفية .. وهذا لَعَمْري أراه جانبا مُشرقا ومُنيرا يُدوّن في صحائف الفقيد .
كما يلمح القارئ عند قراءته نتاج الفقيد الأدبي .. وفي ثنايا حروفه وأسطره .. محبّته الكبيرة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ومدينته الغرّاء وأهلها الكرام .. وقد سخّر قلمه .. وفكره .. كثيرا في رصد تاريخها .. وإظهار معالمها وأعلامها والدفاع عنها .
كيف لا .. وهذه المدينة الطاهرة كان فيها مسقط رأسه .. وتربّى في حاراتها وأحواشها وأزقتها .. بين السيح وقباء والعنبريّة .. والمناخة والساحة وشارع العينية .. وباب السلام وحارة الأغوات والروميّة .. يستهويه الأذان من مآذن الحرم الشريف .. عندما كانت تصدح الأصوات الجميلة النديّة من الرؤساء الكرام : ( عبدالملك النعمان وحسن عبدالستار .. وأبو السعود ديولي .. ومصطفى النعمان .. وعبدالعزيز وعصام بخاري … وغيرهم ) ..
كما تعطّر جَبَينه وهو ساجد في الروضة الشريفة .. وامتلأت عيناه جمالا وهو يحلّق في المواجهة الشريفة .. وخشعت جوارحه وهو يُصلّي في خوخة أبي بكر و على دكة الأغوات .. وتتثاقل قدماه هيبة ورهبة من شرف المكان عندما يهمّ بالدخول من باب السلام أو باب جبريل أو باب الرحمة .

وأراد الله أن يُكرمه .. فسخّر وسهّل له أن يُصلّى عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة .. وفي العشر الأواخر من شهر رمضان .. ويُدفن في بقيع الغرقد بجوار آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .. وكان هذا مُبتغى أمله ورجائه .. كما أخبرني بذلك شقيقه الأستاذ غازي .

رحم الله فقيدنا الغالي الأستاذ الدكتور الأديب عاصم حمدان الغامدي وجعله في العليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. وجميع أمواتنا وأموات المسلمين .
،،،،، وإنا لله وإنا إليه راجعون ،،،،،
————————————
بقلم / حسين حمزة محمود عويضه

المدينة المنورة
واتس ٠٥٠٥٣٠١٧١٢
٢٦ / ٩ / ١٤٤١هج
١٩ / ٥ / ٢٠٢٠ مي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>