210 مرشدين سياحيين من 28 دولة في جولة افتراضية للمواقع الثقافية والتراثية بدبي


210 مرشدين سياحيين من 28 دولة في جولة افتراضية للمواقع الثقافية والتراثية بدبي



دبي / وام /

نظمت هيئة الثقافة والفنون في دبي ” دبي للثقافة ” جولةً افتراضية ضمت 210 مرشدين سياحيين من 28 دولة حول العالم للتعرف على المواقع الثقافية والتراثية التابعة لها في الإمارة، مقدمةً لهم تجربة ثرية بالاستفادة من الوسائل المتقدمة التي تستخدم في هذه الجولات؛ من التقنيات التفاعلية والصور البانورامية مكتملة الزوايا، والصور المتتابعة والفيديو.

وأقيمت هذه الجولة المبتكرة بمرافقة مرشد ثقافي مختص في مجال الإرشارد، حيث سلط الضوء على الكنوز الثقافية والتراثية والتاريخية المتنوعة لإمارة دبي، وأتاح للحضور التعرف على تفاصيلها بشكل يحاكي الواقع، مقدماً لهم جميع المعلومات الخدمية والتاريخية والثقافية المتعلقة بها، وكيفية الاستعلام والحصول على الأدلة الإرشادية، ومواقف السيارات وغيرها من أمور تسهم في جعل زيارتهم إلى تلك المواقع سهلة وثرية، كما أطلعهم على الإجراءات الوقائية التي يتم اتخاذها في المواقع للحفاظ على سلامة الزوار والعاملين فيها.

وشملت الجولة زيارةً إلى حي الفهيدي التاريخي بدبي وتطرق لنمط الحياة التقليدية الذي كان سائداً في دبي منذ القرن الثامن عشر وحتى سبعينات القرن العشرين، حيث المباني ذات البراجيل الشامخة، والمشيدة بمواد البناء التقليدية، والأزقة والسكيك والساحات العامة، التي تضفي على الحي تنوعاً جمالياً طبيعياً.

ثم شملت الجولة ” متحف دبي “، أو حصن الفهيدي، حيث رافق المرشد الجمهور في رحلة عبر تاريخ دبي ليكتشف أن ما عليه دبي الآن من تطور وحداثة وتميّز ما هو إلا امتداد لمسيرة حضارية ذات خصوصية، وانفتاح على الحضارات والشعوب، منوهاً إلى أن المتحف مغلق حالياً للصيانة، ويعود تاريخ تشييده إلى عام 1787 ليكون مقراً لحاكم الإمارة آنذاك، ومركزاً دفاعياً للذّود عنها، وقد رُمّم هذا الحصن في عهد الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، وافتتح في عام 1971 ليكون متحفاً رسمياً يعرض تاريخ دبيّ وتراثها الأصيل.

وتم الانتقال بعدها إلى رحاب متحف الشندغة للتجول في “بيت العطور” الذي يمضي بزوّاره في رحلة يلفّها عبق العطور، للتعرف إلى التقاليد القديمة لهذا العالم، ولاستكشاف بعض المكونات والروائح التي تستخدم كأساسيات لصنع العطر الإماراتي، والأساليب التقليدية في صناعة الزيوت العطرية والعطور التي يعود تاريخها إلى قرون عديدة، وتعرّف الزوار عبر هذه الجولة إلى الدور المهم الذي تضطلع به الروائح التقليدية في الثقافة الإماراتية، وكيفية ارتباطها بالماضي، ودورها في الحياة الدينية والحياة اليومية للإماراتيين. و”بيت خور دبي: نشأة مدينة”، الذي يروي عبر غرفه قصة الخور منذ نشأته والأهمية التاريخية لهذا المكان، ويجمع هذا البيت ما بين روح الأصالة عبر الأبنية القديمة والروح المعاصرة بالتكنولوجيا الحديثة التي يحتويها، ومنها الفيلم الذي يصور الحياة قديماً في إمارة دبي.

كما اصطحبت “دبي للثقافة” المشاركين في الجولة إلى حي الراس التاريخي التي تعود إلى العام 1862 وتضم سوق التوابل، وسوق الذهب، و”متحف نايف” الذي يُعتبر من المتاحف التى تحتفي بتاريخ تطور استعمال الأسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتيح فرصة لاستكشاف التاريخ العريق لشرطة دبي وتطور النظام القضائي في المدينة.

ويقع المتحف في قلعة نايف التي تم بناؤها في العام 1939، وفي عام 1997 أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” بتحويل جناح من القلعة إلى متحف رسمي يرتاده الزوار ليتعرّفوا على تاريخ الشرطة والخدمات الأمنية في إمارة دبي .

وتضمنت الجولة في منطقة الراس زيارةً إلى متحف العقيلي الذي شيَّده الشاعر مبارك العقيلي في العام 1923، ويتيح لزائره معايشة أجواء أحد أجمل البيوت التراثية في دبي، حيث يستمتع الزائر بالعناصر والتصاميم المعمارية التراثية الجميلة، فضلاً عن التعرف إلى تفاصيل حياة أحد أهم شعراء المنطقة.

كما تعرف الجمهور في منطقة الراس إلى مدرسة الأحمدية، أقدم مدرسة في دبي أسسها عام 1912 الشيخ أحمد بن دلموك رحمه الله، ومكتبة الراس، وهي أيضاً أقدم مكتبة في دبي وأنشئت في عام 1963.

وتمكّن الزوار من خلال الجولة أيضاً السفر داخل “متحف الاتحاد” الذي يلهم الزوار من خلال قصة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ويحتفي بتفاني والتزام مؤسسيها والروح الوطنية التي حملوها، حيث يقع هذا المعلم الثقافي في ذات المكان الذي أعلن فيه عن قيام دولة الإمارات في العام 1971، ويقدم معارض وبرامج تفاعلية ومبادرات تعليمية تستكشف التسلسل الزمني للأحداث، وصولاً إلى إعلان دولة الإمارات في العام 1971.

كما مكّنت الجولة الزوار من استكشاف الأثاث والأدوات والأواني التراثية الخاصة بالمجلس الإماراتي التقليدي في زيارة إلى “مجلس غرفة أم الشيف” الذي يعتبر صرحاً تاريخياً ذا نكهة تراثية خاصة .

وتضمنت الجولة زيارة لأروقة مكتبة الصفا للفنون والتصميم، وهي فرع من أفرع مكتبات دبي العامة التابعة لهيئة الثقافة والفنون بدبي، وتعد واحة إبداعية للالتقاء والتعاون المشترك مع المصممين والفنانين المحترفين والناشئين، حيث تضم قاعات للاجتماع ومجموعة كبيرة من الكتب والمصادر الفنية. وهي ليست كمثيلاتها من المكتبات العامة لتميزها بالطابع الفني واحتوائها على أقسام غير تقليدية للتصاميم، مثل: الفنون الجميلة، وفنون النحت والعمارة، وفن الخط العربي، وفنون الموسيقى، إضافة إلى فن المجوهرات وغيرها من المجالات الأخرى.

وقال عبد العزيز محمد الرئيسي، مدير إدارة المواقع التراثية في دبي للثقافة: “تحرص هيئة الثقافة والفنون في دبي بوصفها قيّمةً على قطاعات الثقافة والفنون والتراث في إمارة دبي، وانطلاقاً من شغفها في إبراز ملامح الثقافة الغنية لإمارة دبي والإمارات العربية المتحدة، وصون تراثها والاحتفاء به، حيث عقدت هذه الجولات بهدف خلق أفضل التجارب للجمهور، وإتاحة الفرصة أمام أفراد المجتمع من الإماراتيين والمقيمين والزائرين للتفاعل والتواصل مع تراث الإمارة الأصيل وتاريخها العريق والاستلهام من قيمه الأصيلة”.

من جهته، قال ناصر جمعه بن سليمان، مدير حي الفهيدي التاريخي: ” تمثل مكنونات حي الفهيدي التاريخي منارات تضيء على الحياة الإماراتية التقليدية بما تجسده من قيم تتناغم مع البيئة المجتمعية والمناخية، وتمتزج مع عناصر الحداثة فيها، عاكسةً مدى قدرة هذه المدينة على التطور والوصول إلى العالمية، من هنا، نحرص دوماً على إتاحة منصات مبتكرة للاحتفاء بهذا المخزون الثقافي والقيمي والاعتزاز به، وتحفيز الأجيال من خلالها على العمل الدؤوب والمثابرة من أجل تحقيق تطلعاتهم المستقبلية المبنية على أصالة الماضي وتميّز الحاضر”.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>