فيد التاريخية .. رحلة في مواقع التاريخ الاسلامي


فيد التاريخية .. رحلة في مواقع التاريخ الاسلامي



تقرير:حمد الواصل/

ولأن حائل غنية بمواقعها التاريخية وتراثها الأصيل كانت هي وجهتنا لاستكشاف معالمها وانطلقت الرحلة برفقة عدد من المهتمين وهم في رحلة استطلاعية سياحية لمنطقة حائل تم زيارة مدينة فيد الأثرية .

وتعتبر مدينة فيد الأثرية عاصمة درب زبيدة الطريق السلطاني للحج والواصل بين مدينة الكوفة ومكة المكرمة والذي يعتبر تاريخيا من أهم طرق العرب بين شرق الجزيرة العربية وغربها قبل الإسلام واتخذه المسلمون طريقا لنشر الإسلام وفتح العراق وشرق العالم القديم وكان هذا الطريق تكتنفه المخاطر وتحفه المهالك لتباعد موارده وعدم وضوح معالمه وتحفه مخاطر قطاع الطريق من المارقين على الدولة الإسلامية.

ومدينة فيد الأثرية كانت عاصمة الطريق وكان يعين لها واليا من قبل الخليفة وتكون من مهامه حفظ أمن الطريق وتعهد موارده والحفاظ عليها وعلى سلامة الحجاج وأمنهم.

وتعتبر مدينة فيد الأثرية مدينة نموذجية في ذلك العصر حيث كانت مدينة تجارية اقتصادية وتنعم باستقرار وخدمات لم تتمتع بها كبرى المدن في حينها.

يحيط بالمدينة سور عرضه مترين بني بإتقان من صخور الحرة البازلتية. كما يوجد سور آخر داخلي.

وقد كانت تمر شبكة من المياه على منازل البلدة قد رصفت بإتقان ووضع لها خرزات أمام كل منزل ليستقوا منه ويستخدمونه في أغراضهم اليومية.

ومما تجدر الإشارة إليه أن أعمال التنقيب كشفت عن منازل عديدة في الجهة الجنوبية والغربية من القصر الكبير بلغ عدد المكتشف ١٤٥ منزلا وضع لها ممرات لا تفتح أبواب البيوت على بعضها فالمنازل تفتح كلها باتجاه الشمال أو الشرق كما أننا نجد أحواض المياه الكبيرة والصغيرة (قرو) والتي حفرت في صخور البازلت  الصلب تملأ البيوت، وحجارة الرحى الكبيرة والصغيرة تتناثر  فيها.

كما نلاحظ وجود أفران التنور المنزلية في بعض المنازل.

قصر وقلعة خراش

ومما يلاحظ على بناء القصر المتهدم (قصر خراش) والذي تبلغ مساحته ٤٠×٤٠ مترا والذي لم يبق إلا أساساته ومن الملاحظ وجود أعمدة بازلتية أسطوانية قد نحتت وهذبت بدقة متناهية وتيجان لهذه الأعمدة كانت أساسات لمبنى قديم جدا يسبق الحضارة الإسلامية على أرجح الآراء حيث لم يعهد وجود مثل هذا النمط الفريد بالضخامة والدقة والقوة في العصور الإسلامية. تجد هذه القطع متناثرة في أجزاء متعددة من المنازل ووضعت بشكل عشوائي أثناء إصلاح القصر في وقت سابق.

 

 

جامع مدينة فيد الأثرية

كما أن المسجد الجامع يعطينا تصورا لعدد السكان والمقيمين حولها بكبر مساحته حيث يبلغ عرضه ٢١ مترا والمسقوف منه ١٢ مترا ويبلغ فناؤه ٢١ ×٣٠ مترا. كما يوجد فيه أربعة أعمدة ضخمة اسطوانية بنيت بالحجارة الصغيرة بمهارة وإتقان في طرف المسجد الغربي مما يدل على وجود مبنى سابق لهذا المسجد وأما أعمدة المسجد العباسية فهي مربعة الشكل بنفس ضخامة الأعمدة الدائرية. عرضها مترا مربعا. كما يلاحظ دقة قياس القبلة.

 

 

بركة فيد ثمانية الأضلاع

مما يميز مدينة فيد هو وجود بركة ثمانية الأضلاع بأضلاع تتراوح بين ٨و٩ أمتار. وتعتبر فريدة من نوعها على طول الطريق حيث البقية من البرك دائرية الشكل أو مربعة أو مستطيلة.

 

بئر الخويمة الاثري، فيد

كما يوجد في جنوب المدينة الأثرية عند جامع القرية القديم عين ماء كبيرة يطلق عليها الخويمة تصغيرا لعظمها والتي يبلغ محيط دائرتها حوالي 30  مترا تقريبا ومتوسط قطر بطول ١٥ مترا.

عين الخويمة الأثرية بفيد وعلى بعد قليل للشمال منها حفرة مرصوفة بشكل مخروطي يطلق عليها الخيمة أقل اتساعا حيث محيط دائرتها ٢٠ مترا ومتوسط قطر ٦ أمتار يصل بينهما ممر مائي يستطيع معه الرجل المرور بينهما بطول ٥٠ مترا.

يعتقد أن هذه الحفر تتصل مع بعضها لتمد المدينة بالماء المصدر الأساسي للحياة.

 

 

جبل القفيل ومنتزه الزعفران

وعلى الجهة الغربية من المدينة على بعد ستة كيلو مترات يقع جبل القفيل وهو فوهة بركانية خامدة يتصل بالمدينة بخط إسفلتي حيث كان مقرا لمشروع سياحي سابق مطل يكشف ماحوله من المنطقة ونزل سياحي يحتاج لإعادة تأهيل وترميم شامل.

 

 

وعلى بعد خمسة أكيال جهة القبلة للجنوب بانحراف بسيط ناحية الغرب  يتفرع طريق زبيدة إلى فرعين

١/ الطريق الأساسي السلطاني والمتجه لمكة

٢/ طريق الأخرجة والمتجه للمدينة لمن رغب زيارة المدينة النبوية  قبل الحج أو بعده. وقد حققه الشيخ عبدالله الشايع رحمه الله.

 

ومما يلاحظ على مدينة فيد وقوعها في حرة فيد فكان الطريق إليها والخارج منها منقى من الحجارة واستخدمت تلك الحجارة في حدود الطريق و أعلامه ، إضافة قيمة من الأستاذ تركي المحيفر

 

-يعود الدرب للعصر الجاهلي ( طريق الحيرة) وكان هدفه تجاري ثم تطور على مر العصور الاسلامية اللاحقة ، فقد بدأ الاهتمام به بعد تمصير الكوفة والبصرة في العهد العمري ١٧ للهجرة وبعد زيادة أعداد المسلمين وحاجتهم للطريق.. ثم عثمان الذي حفر العين الباردة في فيد ثم خلفاء بني أمية ليصل إلى عهده الزاهر في العصر الأول العباسي وخاصة في نهاية القرن الثاني وبداية الثالث

– جُل الفاتحين للشرق الإسلامي مروا بفيد كخالد بن الوليد ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي موسى الأشعري ، والمثنى ….

وخلفاء بني العباس وعلى رأسهم أبو جعفر وحفيده الرشيد .

 

مشاهدات :

– معظم المنشآت المعمارية تعود للعصر العباسي …

– من مميزات الموقع الهندسة المائية …

– نُسب هذا الطريق -فيما بعد- للأميرة العباسية زبيدة نظير أعمالها الجليلة التي قدمتها لهذا المشروع الحضاري

– كان للقرامطة والقبائل العربية دور في تدمير الطريق وكذلك مدينة فيد.

 

كما تم زيارة فوهة بركان الهتيمة وهو بركان خامد على بعد ٣٠ كم من مدينة فيد ناحية الغرب وجنوب بلدة طابة ٧ كيلو بطريق ترابي ممهد وتعتبر مميزة لعمقها الذي يصل ٦٠ مترا واتساع فوهتها ويبلغ قطرها ١.٥ كم وانحدارها بشكل فجائي ووجود سبخة ملحية في قاع الفوهة مما أعطى شكلا جماليا فريدا لها.

فوهة الهتيمة

كما تم زيارة قرية طابة التراثية والتي سبق وتعرضت لبعض الإنهيارات فأحدث أخاديد أرضية صغيرة مما دعى حكومتنا الرشيدة لوضع مخطط مدني جديد لمدينة طابة الجديدة وتم ترحيل السكان إليه.

 

هذا وقد ضم الفريق الزائر لتلك المواقع الأثرية كل من اللواء الدكتور عبدالعزيز العبيداء قائد ومؤسس فريق أطلس واللواء عبد الله السعدون والأساتذة الكرام  عبد العزيز صالح  العثيم، م .عبد العزيز عبد الله الصقير، و م . محمد رشيد البلاع وعبدالرحمن عبد العزيز المهنا

وم. بدر محمد التميمي و م. لؤي مشعبي وأ. وليد سليمان ابا نمي

و الأستاذ تركي المحيفر قارئ النصوص الثمودية والباحث الميداني والمتخصص في طريق زبيدة.

بالإضافة للأستاذ فريح الشمري الدليل الميداني والمدرب السياحي في منطقة حائل.

كما ضم الفريق أيضا الاخوة الكرام  صالح عبد العزيز العثيم و فهد محمد  المديهش و حمد الواصل  والمصور  حماد بشير وعبد العزيز وعبد الرحمن ابناء صالح العثيم وفهده عبد العزيز  العثيم

وأخيرا بنان لؤي مشعبي.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>