العمارة العصرية .. جاذب سياحي ونافذة جديدة لتسجيل المدن السعودية في قائمة اليونسكو


العمارة العصرية .. جاذب سياحي ونافذة جديدة لتسجيل المدن السعودية في قائمة اليونسكو



جدة /محمود عتر /

قصر قرطبة، ساحة سان ماركو في قلب مدينة البندقية، المسرح الروماني بالإسكندرية، سور الصين العظيم، متحف اللوفر، تجذب سنويًا ملايين الزوار من مختلف دول العالم، قاصدين الاطلاع على الفنون المعمارية، والهندسة البنائية ذات الجذور الثقافية والحضارية.

ويُعد الإرث المعماري من المنتجات السياحية الجاذبة والمؤثرة اليوم، كما أنها لاعبٌ رئيسي لتنشيط “الحركة السياحية”، وتحقيق التنوع الثقافي والحضاري، لذلك لجأت كثير من الدول إلى تحويل أبنيتها التراثية إلى مزارات سياحية مفتوحة للزوار عمومًاـ ولعشاق فن العمارة على وجه الخصوص، وليست السعودية بمعزل عنها، وبدأت في التركيز على هذا الجانب من خلال ترميم وتأهيل المساجد والقلاع التاريخية، والمناطق التراثية مثل “العُلا، ومنطقة جدة التاريخية، ناهيك عن إعادة تأهيل عدد من المباني الأثرية، من أجل الحفاظ عليها كوجهة سياحة والترويج لها على المستويين الداخلي والخارجي.

السياحة العمرانية

المهندس أحمد فلبمان المحاضر بكلية العماره جامعه الملك عبدالعزيز يؤكد أن السياحة المعمارية عامل رئيسي في جذب الزوار؛ مشيراً إلى تنوع تضاريس السعودية وتراثها، وهي تزخر بهذا الجانب، ولديها المحفزات لإنجاح هذا النشاط السياحي، مستشهدًا بالنمط العمراني في منقطة جازان المعروفة بـ «عشة جازان» صاغته أيادٍ أعتمدت على أشجار “الأراك” و”الأثل” و”المانجروف”.

وبالإنتقال إلى تهامة عسير نجد الأبنية الحجرية متعددة الطوابق في أواسط الجبال تحديداً بمحافظة رجال ألمع، حيث تبدو القرى المتكتلة المبنية على هيئة القلاع في قمم السودة، وتعد «المنازل الأسطوانية» بجبال فيفاء جنوب شرق منطقة جازان من الوجهات السياحية على قمم سلسلتها الجبلية، حيث أهتم سكانها ببنائها الفريد متفننين في أشكالها، بارعين في تصميم أدوارها، وحولوها إلى تراث معماري لن تجده في مكان آخر في العالم.

وفي جدة التاريخية تميزت بيوتها بالرواشين ذات الأحجام الكبيرة، واستخدم البنائون الأصليون (المعلمون) الأخشاب المزخرفة فـي الحوائط بمسطحات كبيرة ساعدت على تحريك الهواء وانتشاره فـي أرجاء الدار.

المباني العصرية

ويوضح الدكتور هشام مرتضي أستاذ العمارة بجامعة الملك عبد العزيز والمستشار للجهات المهتمة بالتراث العمراني، على أن السياحة العمرانية لا تقتصر على المباني التراثية فقط، بل يشير إلى أهمية العناية بالمباني العصرية، كاشفاً عن دورها في تنشيط السياحة وجذب الزوار.

فعلى الصعيد العالمي جذب المعماريون المعاصرون ملايين السواح للإبداع والابتكار التصميمي، فالمعماري الامريكي “فرانك لويد رايت” والذي عرف باستخدامه الأشكال هندسية غير العادية ودمج مبانيه بالمناظر الطبيعية والتي ضُمت بعضها إلى قائمة التراث العالمي، التابعة للأمم المتحدة “اليونسكو” .

ويشيد الدكتور هشام بالمعمارية العالمية الراحلة العراقية زها حديد التي صممت العديد من المباني العصرية الإبداعية في مناطق مختلفة من العالم، ومن أشهرها أحد مباني جامعة فيينا للاقتصاد والأعمال والذي أسهم في تضاعف عدد الطلاب المسجلين بها 6  مرات بسبب شهرة هذا المبنى، ناهيك عن تصميمها لمركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية، وهو تحفة معمارية أعطت ملامح عصرية إبداعية في الرياض الخضراء، والتي يمكن إبرازها من خلال الترويج لها من خلال الأفلام الوثائقية وإقامة الفعاليات الثقافية وفتحها للزوار بشكل دوري.

 

وبحسب الدكتور هشام تزخر المملكة بالكثير من المباني المعاصرة والتي صممها المعماريين العالمين، مثل “مطار الظهران القديم، ومبني مؤسسة النقد بجدة “، والتي صممها  المعماري الياباني الشهير فوميهيكو ماكي، وقصر طويق بالرياض الذي فاز بجائزة ” آغا خان للعمارة” بحفل احتضنه قصر الحمراء في غرناطة بإسبانيا بدورته السابعة 1998 ، وهو من تصميم المعماري الألماني فراي أوتو.

وكشف أستاذ العمارة بجامعة الملك عبد العزيز، بأن اليونسكو صنفت العمارة المعاصرة أحد الخصائص التي يمكن تسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي، كتسجيلها لإحدى مدن “فلسطين المحتلة”، لأنها تضم أكثر من 4000 من مباني مدرسة الباوهاوس المعمارية، وهي مدرسة أنشئت خلال خمسينيات القرن الماضي في مدينة فاير ألمانيا، لذا يعمل الأكاديمي السعودي مرتضى على تجهيز ملف كامل عن مباني الباوهاوس المعمارية التي وجدها بكثرة في شوارع الرياض لرفعه للجهات ذات العلاقة لتسجيله في اليونسكو.

وللباوهاوس تأثير كبير على الفن والهندسة المعمارية والديكور والتصميم الخارجي والطباعة وتصميم الجرافيك، ويعتبر من أكثر تيارات الفن الحديث تأثيراً في الهندسة والتصميم في الفن المعاصر.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>