مسجد عَدَّاس .. فتى الطائف المؤمن


مسجد عَدَّاس .. فتى الطائف المؤمن



 

 

 

على المنحدرات الشرقية لجبال السروات، وعند ارتفاع 1700 متر فوق سطح البحر الأحمر، تقع مدينة الطائف الجميلة، والتي تبعد 68 كيلو متر عن مكة المكرمة.

وهناك في المَثناه، على يمين وادي وِجْ تتوزع الكثير من البساتين والأشجار الجميلة، وفوق ربوة مرتفعة عند البساتين الغربية منها توجد أبنية قديمة، تشهد قصة تاريخية نادرة.

في طريق متعرج عبر ممر طويل تحيط به الحجارة والأبنية القديمة، المبنية من الطوب واللَّبِن المرصوف يمتد بك مسلكُهُ إلى موقع فريد، يشهد قصة بزوغ شمس الإسلام في تلك البقعة، ويحكي موقف غلام نصراني خلد الزمان ذكره، وحفظ الدهر أثره، وشكر له موقفه النبيل.. إنه عَدَّاس رضي الله عنه وأرضاه.

لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لدعوة أهلها ولم يستجيبوا له، وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، عمد ‏إلى ظل حَبَلة من عنب، فجلس فيه‏‏.‏‏

فلما رآه ابنا ربيعة، تحركت له رَحِمُهُما، فدَعَوا غلاما لهما نصرانيا، يقال له عداس، فقالا له‏‏:‏‏ خذ قطفا من هذا العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه‏‏.‏‏

ففعل عداس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له‏‏:‏‏ كل، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده، قال‏‏:‏‏ باسم الله، ثم أكل، فنظر عداس في وجهه، ثم قال‏‏:‏‏ والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:‏‏ ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس، وما دينك‏‏؟‏‏ قال‏‏:‏‏ نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏‏:‏‏ من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؛ فقال له عداس‏‏:‏‏ وما يدريك ما يونس بن متى‏‏؟‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:‏‏ ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه‏‏.‏‏

في نفس هذا المكان الذي حدثت فيه تلك القصة بني مسجد عداس رضي الله عنه، أول من أسلم في الطائف.

في المَثناة، بمحاذاة وادي وِج، شمال جبل المدهون الشهير.

ومسجد عداس صغير البناء مربع الشكل، له ممر واحد يقود إلى بابه الخارجي، تنفذ إليه فيستقبلك محرابه البسيط، وفناؤه الصغير، وعند نخلته الصغيرة التي تختبئ في خاصرته كراهبة تشاهد كل ناسك وعابد يدخل للصلاة يوجد باب مصلاه الداخلي.

طول مسجد عداس من داخله 10 أمتار تقريبا وعرضه كذلك، ويرفع سقفه أربعة أعمدة، وفي جوانبه 7 شبابيك للتهوية، ولديه محراب صغير، والمسجد تقام فيه الصلوات ولا يُخطب فيه للجمعة.

كان المسجد قديما مبنياً من اللِّبَن، وأما بناؤه الحالي فهو ترميم جديد لبناء يعود إلى أكثر من تسعين سنة مضت تقريباً.

يزور المسجد كثير من العوام كل يوم، يتأملون في تفاصيله البسيطة، التي تحمل في ثناياها وتحت ثراها قصة جليلة، إذ شَرُفَ المكان بجلوس الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه فيه، وبانبثاق رسالة الإسلام هناك عبر غلام صغير مبارك رضي الله عنه وأرضاه.

للمسجد مئذنة صغيرة تعلو سقفه من الجهة اليُمنى، يزينها هلال بسيط، يُرى من بُعد كشاهد على تاريخ قصة الإسلام في الطائف.

وفوق سطح المسجد تشاهد بساتين المثناة، وبعض جبال الطائف.

رضي الله عن عداس، وصلى الله وسلم على رسول الهُدى والرحمة، الذي أشرقت لدعوته الدنيا.

 

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>