وزارة الثقافة :الشروع في تحديد النطاق الأثري للقصر العتيق بالمنيعة #الجزائرية


وزارة الثقافة :الشروع في تحديد النطاق الأثري للقصر العتيق بالمنيعة #الجزائرية



الجزائر، / العمانية /

تمّ تحويل القصر العتيق بالمنيعة، بولاية غرداية،  جنوب الجزائر، ليكون مقرًّا لفرع الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية؛ وذلك لتوفير حماية واستغلال أمثل للقصر العتيق.

وباشرت مصالح وزارة الثقافة عملية توظيف مجموعة من الأثريين للإشراف على تسيير فرع الديوان، كما تمّت مباشرة إجراءات تحديد النطاق الأثري للقصر من قبل المركز الوطني للبحث في علم الآثار، مع تخصيص موزانة مالية لإحاطة القصر بسور من أجل حمايته، مع بناء مقرّ إداريّ لفرع الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية.
ويرجع بناء القصر الأثريّ العتيق بالمنيعة إلى القرن التاسع الميلادي، وهو يحتلُّ موقعًا جغرافيًّا مهمًّا مرتفعًا فوق هضبة تشرف على المدينة الحالية للمنيعة، ما يسمح للسائح باستكشاف المنيعة من مكان مرتفع والتمتُّع بلحظات غروب الشمس.

وقد صُنِّف القصر ضمن التراث الوطني، في عام 1995، بعد أنْ خضع لعمليات ترميم واسعة، شملت المرافق الواقعة داخله، مع تدعيم الحصون إلى جانب المسالك المؤدّية إلى هذا الصرح التاريخي المُشيّد في قلب واحة نخيل قبل مئات السنين.
وسيسمح هذا المخطط بإعادة إحياء القصر المكوَّن من بنايات مشيّدة على أراضٍ قاحلة من حجر الرمل أزرق اللّون الذي يشهد على تاريخ حيّ للمنطقة، وعادات وتقاليد عريقة، وحضارة خاصّة بسكان المنيعة (275 كم جنوب غرداية) من أجل إدراجه ضمن حركية التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة.

ويُمثّل القصر الذي يُطلق عليه السكّان المحليُّون تسمية “تاوريرت” (هضبة بالأمازيغية)، والمشيّد على مستوى مفترق الطرق التجارية الرابطة بين إفريقيا الشمالية، على هضبة بارتفاع 75 مترًا، محاطة بواحة النخيل، تمثّل مظهرًا عمرانيًّا يشهد على آثار وبقايا حضارة مدنية سادت بالمنطقة، وتطرّق إليها عالم الاجتماع ابن خلدون، وكذا المؤرخ العربي العياشي (1862م) في كتاباتهما.
ويحاط القصر ببرج على شكل هرميّ، وكان موطنًا للعديد من سكان الكهوف وأشباه الكهوف الضيّقة، وهو يتميّز بهندسة معمارية بسيطة مليئة بالخزانات والرفوف، إلى جانب فتحات صغيرة للإضاءة والتهوية.

واستنادًا إلى المؤرخين، فقد كان هذا القصر ملجأ للسكان ومخزنًا لمحاصيلهم في الأوقات الصعبة. وقد حيّر نمطه العمراني العديد من الباحثين والسيّاح؛ ذلك أنّه شُيّد فوق هضبة تُطلُّ على واحة نخيل، وتلتفُّ السكنات حول المسجد بشكل متناسق، مع وجود بئر جماعيّ ومواقع لتخزين المواد الغذائية، الأمر الذي جعل هذا الموقع الأثري شاهدًا اجتماعيًّا وتاريخيًّا للمنطقة، إذ يعكس القدرات الإبداعية لمشيّديه من أجل التكيُّف مع بيئتهم القاحلة المميّزة بمناخ صحراويّ جاف لتلبية احتياجاتهم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>