#متحف_المنيعة.. نافذة مفتوحة على عصور ما قبل التاريخ في #الجزائر


#متحف_المنيعة.. نافذة مفتوحة على عصور ما قبل التاريخ في #الجزائر



الجزائر/ وكالات/

يُعدُّ المتحف الوطني العمومي بالمنيعة، ولاية غرداية، (جنوب الجزائر)، إحدى الوجهات الثقافية التي يقصدُها الزوّار والطلبة للتعرُّف على جزء مهمّ من تاريخ المنطقة.
ويضمُّ المتحف خمسَة أجنحة هي: الجيولوجيا، والباليونثولوجيا، وعصور ما قبل التاريخ، والعصر الحجري الحديث، بالإضافة إلى جناح الإثنوغرافيا، وهو خاصٌّ بالتراث المحلي.ويحتوي جناحُ عصور ما قبل التاريخ، الذي يمتدُّ بدءًا من العصر الحجري القديم الأسفل، على مجموعة من الأدوات الحجرية تعود للحضارتين الأولدوانية والأشولية، منها أداة ذات الوجهين والحصى المشذبة من جهة أو من جهتين، بالإضافة إلى الفؤوس الحجرية.

أمّا العصر الحجري القديم الأوسط، فيضمُّ حضارتين هما الموستيرية والعاترية، وبه مجموعة من الأدوات، مثل الكاشط والمحكات، والشظايا، وأدوات ذات العنق.وفي ما يتعلّق بالعصر الحجري القديم الأعلى (المتأخر)، فيضمُّ مقتنيات تعود إلى الحضارتين الأبيرومغربية والقفصية، على غرار مجموعة من الأدوات، تشمل النواة النصيلية، ومجموعة قيّمة من النصال، والنصيلات، والنصيلات الصغيرة جدًا، وكذا القزميات الهندسية.

أما قاعة العصر الحجري الحديث، ففيها قشور بيض النعام (منها الحلي وقشور عليها رسومات)، إضافة إلى أدوات الطحن المتنوّعة، والفخار، وكذا الفؤوس اليدوية المصقولة
والمنحوتة، ورؤوس السهام.
وبحسب ما أكده بلجودي أم السعد، رئيس مصلحة التنشيط والورشات البيداغوجية بالمتحف، لوكالة الأنباء العمانية، فإنّ متحف المنيعة أُنشئ سنة 1997، إلا أنّ مجموعاته المتحفية تعود إلى سنة 1958، وذلك بمجيء القس الفرنسي روني لوكلارك إلى المدينة وإقامته بها، إذ كان من هواة جمع الآثار، وإليه يعود الفضل في جمع كميات كبيرة من قطع الجيولوجيا والباليونتولوجيا، بالإضافة إلى أدوات ما قبل التاريخ التي حصل عليها من مواقع عدة مثل المنيعة، وتيميمون، وعين صالح، وهذا بمساعدة سكان المنطقة.

 

 

وبازدياد هذه المجموعات أقام لوكلار متحفًا صغيرًا داخل المدرسة الابتدائية، أولاد عائشة، التي كان يدرّسُ فيها، لتمكين التلاميذ والمعلّمين والـزوار من الاطّلاع على هذه التحف، ثمّ تشكّلت نواة انطلاقة المتحف عبر مسارات زمنية مختلفة، إلى أن أصبح اليوم المتحفَ العمومي الوطني بالمنيعة الوجهة التي تستقطبُ عددًا كبيرًا من السياح والطلبة والسكان.

ويُشير بلجودي أم السعد إلى أنّ المتحف يضطلع بمهام متنوّعة أهمُّها جردُ وصيانة وترميم القطع الأثرية ومراقبتها، سواء كانت معروضة، أو داخل المخازن، وتنظيم النشاطات الثقافية والمعارض الدائمة والمؤقتة، بالإضافة إلى ورشات بيداغوجية ومسابقات ثقافية، ودراسة المجموعات المتحفية وتوثيقها، وتنفيذ مخططات تأمين المجموعات والتحف، وتوعية الشباب وتحفيز اهتمامهم بالتراث وثرواته، وذلك من خلال إرساء تقاليد لمقاربات تحليلية للمعروضات، ونشر الوعي بأهمية الحفاظ على الموروث الثقافي بين أفراد المجتمع، زيادة على تنظيم ملتقيات علمية بهدف التعريف بالموروث الثقافي والتاريخي.
كما يضع المتحف بين أيدي الباحثين مجموعة من الكتب القيّمة التي تتوفّر عليها مكتبته، والتي يصل عددُ عناوينها إلى 2000 عنوان، تشمل كتبًا في الآثار، والتراث الشعبي، والحيوانات، والتاريخ، والمستحاثات، وعلوم الأرض، والأدب، وغيرها.

ويضيف بلجودي أنّ من أهمّ مقتنيات متحف المنيعة، ما يضمُّه جناح الجيولوجيا، وهو أوّل جناح يستقبل زوّار المتحف، إذ يتعرّفون من خلاله على مجموعة قيّمة من اللُّقى الجيولوجية تشملُ أنواعًا مختلفة من وردة الرمال، والجبس، والفلغريت الجيودات، وغيرها من الصخور الجيولوجية، تمّ جلبُها من مناطق مختلفة في الجزائر، إضافة إلى ما يضمُّه قسم الباليونتولوجيا من مستحثات بحرية وبرية يعود تأريخها إلى حقبتي الزمن الجيولوجي الأول والثاني، وقد وُجدت هذه المستحثات في كلّ من منطقتي المنيعة  وتيميمون، أهمُّها مستحثات لحيوان الأمونيت  والأرتوسيراس، والنوتيل، وبقايا المرجان المتحجّر، والأخشاب المتحجّرة، إضافة إلى بقايا متحجّرة لعظام الديناصورات، وُجدت ما
بين مدينتي المنيعة وعين صالح، وبقايا عظام ديناصور ديبليودوكيس، وبتيرانودون، وتيرانوزور، وعظام أنواع مختلفة من الأسماك وتماسيح منقرضة تعود إلى الزمن الطباشيري.

كما يمكن للزائر التعرُّف من خلال قاعة الإثنوغرافيا على المجموعات الإتنوغرافية التي جلبت من مدينة المنيعة ومناطق مختلفة من الجنوب الجزائري، مثل الأواني التقليدية  المستخدمة في الحياة اليومية كأواني الطهي، وأدوات الإنارة، وأواني من سعف النخيل، بالإضافة إلى الألبسة التقليدية وغيرها من المعروضات التي تُعرّف الزائر على نمط معيشة الإنسان في مناطق الجنوب الجزائري.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>