متحف الاثنوغرافيا..إطلالة علي الحضارة السودانية


متحف الاثنوغرافيا..إطلالة علي الحضارة السودانية



الخرطوم : رؤى ابراهيم

متحف السودان للأثنوغرافيا واحد من المتاحف السودانية المهمة التي تعني بدارسة علم الأجناس البشرية في محيطها البيئي في السودان،
ويعتبر من أقدم المتاحف السودانية حيث تم إنشاؤه في العام 1904م، وكان قبلها مرفقاً من مرافق الجيش الانجليزي حيث يحتوي على مقهى وناد، وفي العام 1955 تم تحويله كلياً إلي متحف.

يجد الزائر بين ردهات المتحف مقتنيات وأثار مهمة تدل على تاريخ حياة الإنسان السوداني في بيئاته المختلفة بداية من بيئتة في جنوب السودان (حضارة السافنا الغنية، والسافنا الفقيرة، ومناطق الصحراء حتى أقصى الشمال، وحضارة الإنسان حول حوض النيل)، وتسعي إدارة المتحف الي صيانة وترميم كل ما هو قديم للحفاظ عليه.
الدكتور جعفر ميرغني مدير المتحف ومدير معهد حضارة السودان السابق بأن المتحف يشتمل علي عرض متكامل لحضارة الإنسان، ومقتنياته بأدق تفاصيلها إلى جانب تناوله للنباتات بشكل أكثر تفصيلاً لعكس ماهية النباتات التي إستخدمها الإنسان في التغذية والطب، واستخدام النباتات السامة كسلاح له،
وقد جعلت ادارة النباتات محوراً للدراسة حيث يوجد (مشتل النباتات) لتناول العلاجات النباتية، والمحصولات في مختلف بيئاتها لتطوير وتوسيع المتحف. كما أشتق منه متحف النيل حتى يصبح مستقلاً لتناول حضارة حوض النيل.
الوضع الاقتصادي السائد في البلاد، وفلسفة المتحف ورؤيته لم تكن واضحة عند الناس مما تسبب في نوع من الركود. وكاد أن يتحول لمتحف للتراث الشعبي، وبرز ذلك في بعض الأدبيات التي أصبحت تطلق على المتحف كمسمى (متحف التراث الشعبي)، ولمعالجة الأمر صدر قرار بضم متحف الاثنوغرافيا لمعهد حضارة السودان حتى يعمل المعهد على تطويره وتنميته وأحيائه من جديد.
ولعل المتحف يعود ليلعب دوره كمتحف رائد يعني بحضارة وتاريخ الإنسان وبيئته، وهو ما لاحظناه ونحن نقوم بجولة بين جنباته حيث يستقبل مجموعات من الزائرين من الطلاب والباحثين .
و يتراوح ما بين الفين الي ثلاثة الآف زائر، أغلبهم من طلاب المدارس والجامعات الوافدين من مختلف الولايات السودانية الي جانب الأجانب سواء كانوا طلاباً أو باحثين في مواسم معينة، إضافة إلي الأسر التي تسجل حضورها أيام العطلات الرسمية، لأن ما يقدمه المعهد من معلومات وحقائق تمثل عنصراً هاماً من عناصر البحوث والمقررات والمناهج الدراسية..
في جانب أخر تمكنت إدارة المتحف من جمع مقتنيات مضاعفة للمقتنيات الموجودة بالمتحف خلال القرن الماضي، وحول مصدر هذه المقتنيات تفيد المصادر الى ان التعاون الكبير الذي وجده المتحف من المؤسسات التي تمت خصخصتها مما مكّنهم من وجود عينات متحفية كثيرة، ومستحدثة وذات قيمة تاريخية. وحول مصادر المعلومات عن المقنيات المختلفة والكتابة عليها فيتم بإجراء الدراسات حول كل أثر وتحديد هويته.
كما أن اسهامات المتحف في اضافة المعلومات والحقائق عن حضارة السودان للناشئة يتم من خلال إرتياد المدارس السودانية وطلابها للمعهد، في محاولة لترسيخ المقررات بوسائل تعليمية، إلى جانب برنامج (أضواء على الحضارة السودانية ) الذي يقدمه في الإذاعة السودانية وهو بمثابة محاولات لإرساء الحضارة السودانية، والتعريف بها لدى المتلقي الذي لم يقدم على زيارة المتحف.
ويبقي أمر التمويل مهماً خاصة وان المتحف يعمل في التعريف بحضارة السودان، وتطوير المقتنيات التاريخية والأثارية.
وفيما يتعلق بالتمويل الحكومي من قبل وزارة المالية بإعتبار المتحف مؤسسة حكومية، وهناك تبرعات ومقتنيات تقدم مجاناً للمتحف، وهذا ما نعتبره تمويل مهم، كما أن للمتحف صلات بكل الجهات ذات العلاقة في مختلف الدول، وقد أسهمت هذه العلاقة في عكس الحضارة والثقافة السودانية للآخر من خلال مشاركة المتحف في معارض دولية كما أستقبل مؤخرا زيارات متعددة من قبل مدراء المتاحف المختلفة من فرنسا وبريطانيا وغيرها، وسفراء الدول المجاورة،


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>