الكاتب : حسين حمزة محمود عويضة:  الصيف في المدينة أيّام زمان


الكاتب : حسين حمزة محمود عويضة:  الصيف في المدينة أيّام زمان



———————————
كان للمدينة ( طيبة الطيّبة ) وأهلها الكرام ترتيب خاص وعادات جميلة يمارسوها في بيوتهم وأطوار حياتهم عندما يبدأ فصل الصيف وتشتد موجة الحرارة .
حيث كان أكثر أهلها من سكّان بيوت الحجر المتواضعة التي كانت تفتقد إلى أدنى وسائل التبريد التي نعرفها الآن ، كانوا يستعدّوا لمواجهة فصل الصيف بالعديد من الوسائل البدائية التي تساعد على مواجهة موجة الحرارة والعمل على التخفيف من لظاها ، مثل شراء مراوح الخصف ، والأزيار والمشربيّات الفخاريّة .
ومن الخطوات التي كانوا يتخذوها في بداية الصيف النزول في البيوت من الطابق العُلوي القريب من السطح حيث شدّة الحرارة إلى الطابق السُفلي الذي يمتاز بالبرودة نوعا ما ، ويقضُون فيه كل أيام الصيف .
وفي الليل ومن أجل النوم وطلباً للهواء الطلق يصعدوا إلى أسطحة بيوتهم حيث يضّجعون على سُرر خشبية أو حديدية بعد وضع مراتبهم وأوسدتهم القطنية عليها .
من الوسائل التي كانوا يستعينوا بها لتخفيف وطأة الحرارة رش المياه على الأرضيات وسلالم الدرج الحجرية كي ينبعث منها الهواء البارد ، كما يقوموا بتعبئة الأزيار والمشربيّات الفخارية بمياه الشُرب بعد تبخيرها ثمّ وضعها في الأحواض و على المرافع الخاصة بها ، وبعض المشربيات توضع على رواشين البيوت .
كانت حياة بسيطة متواضعة جميلة تُزيّنها راحة البال ، ويغلب عليها الإطمئنان والرضا والقناعة وقوّة الإيمان .

ولأنّ هذه المدينة المباركة تشتهر أصلاً بالنخيل الأصيل والبساتين والمزارع المنتشرة في أنحاء كبيرة من أراضيها منذ القِدَم ، فقد اعتاد أهلها أصحاب هذه البساتين والمزارع من الإنتقال بأُسرهم وأبنائهم من بيوتهم إلى بساتينهم ومزارعهم لقضاء أيام الصيف في رحابها طلباّ للأجواء الباردة بين الخُضرة والماء و الإستمتاع بسماع صوت الماكينة التي تجلب الماء من البئر حيث يتدفّق إلى القناطر بانسيابيّة في مشهد جميل متّجها نحو أحواض الزرع والنخيل لتعبئتها . فضلاً على أنّ الأهالي يتولّوا بأنفسهم الإشراف على حصد وبيع محاصيلهم الزراعية من الخضراوات والفواكه و ثمار النخيل التي تُنتج أفخم وأطيب أنواع الرُطب والتُمور التي تشتهر بها المدينة ويتم إنزالها يوميا إلى سوق حراج الفواكه لبيعها وتُسمى ( البُقعة ) .
وكانت المزارع تنتشر في أرجاء هذه البقعة الطاهرة في العوالي وقباء وقربان وبئر عثمان وعُروة وأُحُد ووادي بطحان ومن أشهر هذه المزارع :
سُوالة ، العِهِن ، بئرعثمان ، أم شجرة ، الصفيّة ، العباسية ، الجيّاشية ، القرمليّة ، الحجّارية ، العمرانيّة ، البساطيّة ، الزّهرة ، الهاشميّة ، الخريجيّة ، السالميّة ، المدافعيّة ، البرزنجيّة ، الأسعديّة ، الأزهري ، العزيّات ، العدنانيّة ، الطايبيّة ، الصافيّة ، الجذع ، القرمليّة ، الزاهديّة ، بلادالباشا ، الربخيّة ، المنشيّة ، الصدقات …… وغيرهم كثير .

هذا ماتيسّر ذكره عن الصيف قديما في سيدة البلدان على ساكنها أفضل الصلاة والسلام .
وإلى اللقاء في مقال آخر بإذن الله تعالى .
________

بقلم / حسين حمزة محمود عويضة
المدينة المنورة
واتس ٠٥٠٥٣٠١٧١٢
٢٧/ ١٠ / ١٤٤٢هج
٨ / ٦ / ٢٠٢١ مي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>