المؤرخ د.تنيضــب الفايدي .. جليس لا يمل حديثه ..


حوار لا تسعه سطور..

المؤرخ د.تنيضــب الفايدي .. جليس لا يمل حديثه ..



موسوعة من المعلومات التاريخية وضعها في مؤلفاته رصيدا للأجيال على مر السنين.

جهود جبارة في النقل والتوثيق والتمحيص أمانة للكلمة ونقلا للمعرفة.

حوار جمال بنت عبدالله السعدي

لسنا ندري من أين نبدأ حوارنا مع المؤرخ الكبير و المربي الجليل والباحث الأمين والأديب الأريب د. تنيضب الفايدي مدير عام إدارة التعليم بمنطقة المدينة المنورة سابقا .

فمؤلفاته فاقت الوصف عددا و عدة واخراجا وثراء بالمعرفة وإثراء بالمعلومات وتنوعا و شمولية و دقة. المتصفح لكتبه ومؤلفاته كمن يجول في خمائل تطرح ثمرها وتنشر ظلها .

تناول السيرة النبوية الشريفة وآل البيت وفضائلهم ، و وثق مواقع تاريخية أثرية أثيرة في عدد كبير من محافظات المدينة المنورة ، و تناولها جغرافيا وأبرز مافيها من مقومات اقتصادية واستثمارية وسياحية ، كتب عن المدينة ومحافظاتها كخيبر والعلا وينبع والحناكية و مهد الذهب وغيرها كثير ، وقف عليها بنفسه و أبحر وحلق وغاص في عالم من المراجع والمؤلفات لتوثيق كل ناحية بأمانة ، و تحقيق كل خبر و تحديد كل موقع بدقة .

كرمه سمو أمير منطقة المدينة المنورة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان حفظه الله قائلا له مخاطبا إياه في حفل استقبال : ” نحن نفخر بكم وتاريخ المدينة وتراثها يشهد لك ” وكلنا فخر به ونعتز بجليل مؤلفاته التي تحفظ في الذاكرة كل ناحية في منطقة المدينة المنورة .

كما له صولات وجولات بالكتابة في المجالات الأدبية والتربوية والفكرية، كانت بمثابة درر وجواهر تقف شواهدا تزين كل مكتبة وتثري كل عقل وفكر .

وكي نعيش لحظات من الاستمتاع بذائقته الأدبية والفكرية كان لنا معه هذا اللقاء …

 

النشأة ومراحل التعليم

نشـأ د. تنيضب الفايـدي في مدينة ينبع ، وفيهـا نـال التعليم الابتدائي والمتوسط وتخرج منهـا عـام ١٣٨٤هـ .

واللافت أن المدرسة التي تخرج منها بالمرحلة الابتدائية درس بها الأديب محمد حسين زيدان في حدود عام 1337هـ ، كما أصبح مديرا لها الشيخ/ حمد الجاسـر مـن عـام 1355هـ إلى 1357هـ، وتولى أيضاً الشيخ/ إبراهيم بن علي العياشـي ادارة المدرسة مـا بين ١٣٦٩هـ إلى ١٣٧١هـ.

 

تهيـأت له بعض التسهيلات وهـو صـغير “رغم فقره” منها فرصة حصوله على الجرائد والمجلات ( المصرية ) وبعض المؤلفات والقصص للطبقة المثقفة من مصر، وامتلك مرآة الحرمين لـ: إبراهيم رفعت باشا وهـو في الصف الثاني المتوسط، وأغلـب مـؤلـفـات الـدكتور طـه حسين، وكـذا مؤلفـات عبـاس محمـود عـقـاد، والرافعي، والمنفلوطي ، وديوان أمير الشعراء أحمد شـوقـي وهـو في الصف الثالث المتوسط.

كان يحقق درجات مرتفعة أثناء دراسته في جميع الأعوام رغم أنه كان يعمـل أثناء العطلة كاتباً في السفن ( كراني ) لجمع ما يحتاج إليه أثناء الدراسة لعدم وجود من يهتم به ويصرف عليه.

ثم التحق بمعهد إعداد المعلمين الثانوي بالمدينة المنورة وتخرج منه عام ١٣٩٠هـ وكان الأول على مستوى المملكة ( وكان أعداد الخريجين بالآلاف ) وبعـد تخرجـه عمـل معلمـاً وقـد التـحـق زملائـه بـنفس شـهادة ثانوية المعلمين بجامعة الملـك عبد العزيز بجدة،

بينما ذهب هو إلى جامعة الرياض ولم تقبل شهادة ثانوية إعداد المعلمين فاضطر أن يدرس ثانوية من جديد وتخرج منهـا عـام ١٣٩٣هـ ثم التحق بالكلية التي يرغبهـا ( كليـة التجارة بجامعة الرياض)،

نبذة عن الشهادات العلمية :

– دكتوراه في التربية ( تخصص الإدارة والتخطيط التربوي ) من كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف>

– ماجستير في التخطيط والإدارة التعليمية في كلية التربية جامعة الملك عبد العزيز عام1407 بتقدير ممتاز.

– الدبلوم الخاص في التربية تخصص ( تخطيط وإدارة تعليمية) من كلية التربية – جامعة الملك عبد العزيز عام 1403هـ بتقدير ممتاز •

الدبلوم العام في التربية وطرق التدريس مـن كلية التربية – جامعة الملك عبد العزيز 1401 هـ بتقدير ممتاز

• بكالوريوس إدارة عامة ۱۳۹۸هـ من كلية التجارة – جامعة الرياض ( كلية العلوم الإدارية جامعة الملك سعود حاليا).

• دبلوم معهد إعداد المعلمين الثانوي بالمدينة المنورة عام ۱۳۹۰ هـ ( الأول على مستوى المملكة ) بالإضافة إلى الثانوية العامة ۱۳۹۳هـ .

إضافة إلى مجموعة دورات تدريبية في الداخل والخارج على مدى ثلاثة أعوام .

 

 

من أين نبعت فكرة العناية بتاريخ وجغرافية ومعالم وشواهد محافظات المدينة المنورة ؟

كان جبل رضوى نقطة البداية حيث وقعت بين يدي

ورقة تقويم تشمل بيتين من شعر أبي الطيب

المتنبي وكنت في الصف الخامس الابتدائي وهما:

ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى

أن الكواكب في التراب تغور

ما كنت أمل قبل نعشك أن أرى

رضوى على أعناق الرجال تسير

وكان جبل رضوى يشاهد شامخا من نوافذ المدرسة، ولذلك أصدرت صحيفة حائطية رسم فيها

الأستاذ / عبد اللطيف إمام، “مدرس مصري” صورة جبل رضوی وخط العنوان “صحيفة رضوى” .

وتحت الصورة والعنوان رئيس التحرير تنيضب الفايدي، وكان الطلاب يجتمعوا على قراءتها ويقول بعضهم هذا رئيس التحرير ويشير إلي، وكانت تلك الكلمة لها مفعول السحر في نفسي فتصوري أستاذة جمال – طالبا في الصف الخامس يقولون له رئيس التحرير، من تلك الفترة اهتم بالجبال ولاسيما عند سفري إلى المدينة،

وفي عام ۱۳۸۵هـ كنت في المرحلة المتوسطة وتم افتتاح رصيف ميناء ينبع وصارت السفن تقف مجاورة للرصيف وكانت تقف بعيدا عنه، وجاء أول فوج من الحجاج المصريين وتم اختياري لأن أكون في استقبالهم ضمن فريق الكشافة،

وانبهرت انبهارا بارتفاع الأصوات ما بين تكبير الرجال وزغردة النساء وعندما نزلوا على أرض الميناء صاروا يسجدون على الأرض بل ويلثمون ترابها وكنت أنبه عليهم أن هذه ينبع وليست مكة ولا المدينة ، ويقولون لي نحن نعرف ينبع من أرض الحجاز ونحن نحب الحجاز وأهل الحجاز؛ لأن الحجاز مكة والمدينة.

 

هذه الحادثة زادتني حبا وشغفا بالمدينة ومكة ، وفي الصف الثاني المتوسطة امتلكت كتاب مرآة الحرمين وكانت طبعته مزودة بالصور الواضحة وقررت أن أقف على كل صورة وخاصة في المدينة المنورة وتم الإطلاع على أغلب مواقع الصور التي تروي تاريخ وجغرافية معالم وشواهد تلك الآثار التي ترتبط بسيرة الرسول “صلى الله عليه وسلم ” ، وقد قمت بزيارة تلك المعالم قبل تخرجي من معهد المعلمين الثانوي بالمدينة المنورة، وكان ذلك على دراجة عادية ( بسكليت )، من هنا جاءت العناية بالتاريخ الميداني .

 

 

– ما أهم المؤلفات التي أصدرتها وأقربها الى قلبك ؟ وكم استغرقت من الوقت ؟

أقرب المؤلفات إلى قلبي هي : سيرة الرسول وقد أكرمني الله بهذه السيرة حيث تم اختياري لكتابة السيرة النبوية ( تلفزيونية ) قبل سبعة عشر عاما وهذا الاختيار تم عن طريق لجنة مع مجموعة من المرشحين وكان الاختيار من نصيبي.

وفعلا كتبتها تلفزيونية وقدمت آنذاك تحت عنوان ” إطلالة على السيرة ” ( 24) حلقة تلفزيونية، ولله الحمد، ثم أتممت كتاب السيرة التربوية الموثقة للرسول * حيث مراجعه (604) مراجع.

وجميع مؤلفاتي هامة جدا وغير مسبوقة بالنسبة للمشهورين من المؤرخين ؛ لأنها تنطبق عليها الشروط العلمية الموثقة حيث ذكرت المصادر وارتبطت بصور المكان ..

 

في مؤلفاتكم .. الى أي ناحية تميل أكثر التاريخ أم الأدب وما المجال كلمة الذي يطغى على إصداراتكم؟

جميع مؤلفاتي امتزاج جميل بين الأدب والتاريخ، وأعمل على المزاوجة بين التاريخ والأدب إن كان المؤلف مشتركا وهناك مؤلفات متعددة لي في الأدب مثل: أنام ملء جفوني، شواهد من اللغة العربية في ضوء الاهتمام العالمي بها، وهناك كتب يغلب عليها التاريخ. والمجال الذي يطفي من إصداراتي هو إبراز المعالم الوطنية والمآثر النبوية وذلك لإرساخ المحبة ووشائج الوطن في الشباب وإحداث نقلة في الوعي في أبنائنا وبناتنا بقيمة التراث.

ما أهم المشكلات التي تواجه الكاتب والأديب عند وضع الكتاب من وجهة نظركم؟

أهم المشكلات التي يضعها المؤلف أمامه : أولا : عدم توفر المصادر التي يعتمد عليها فيجهد نفسه لتوفيرها . ثانيا : صعوبة تصوير بعض الأمكنة لصعوبة الطريق إليها . ثالثا: صعوبة اختيار الكلمات المناسبة للقارئ ولاسيما الجيل الحالي .

 

برأيكم كمربٍ وكاتب كيف نحفز شبابنا لقراءة ومطالعة المؤلفات التي تتناول تاريخ بلادهم وسيرة سيد الخلق نبينا محمد ؟

لاشك أن القراءة والمطالعة تؤثر في حياة الشباب ، كما تهيمن على نمط معيشتهم، فلها مكانة مهمة في حياة الشباب، فدراسة تاريخ بلادهم والتي تتعلق بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها مهد الرسالة، تربط الشباب بماضيها المجيد، كما تعطي الثقة الكبيرة تجاه الوطن والاعتزاز به؛ لأنها تثبت القيمة الوطنية في قلوبهم، وهكذا يفخرون بانتمائهم لهذا الوطن الغالي العزيز ونحبب ذلك في قلوبهم بالوقوف على موقع الحدث أو الغزوة أو السرية أو أقل ما يكون نقل الصور لهم وكتبي مدعمة بالصور والمراجع.

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>