قراءة في مشاركة الخبير السياحي شوشتر ومهرجان رضوى البري


قراءة في مشاركة الخبير السياحي شوشتر ومهرجان رضوى البري



 

كتب حازم حسين

وانا أستمع لتلك الندوة ذهبت بخيالي الى هناك الى أرض الأبطح طريق النجف  بمحافظة ينبع ..

الندوة التي شارك فيها الخبير السياحي السيد/  شوشتر شموراشون والتي حملت عنوان “تطوير الوجهة السياحية”، ضمن مبادرة صُنّاع السياحة والتي عقدت مؤخرا، حدد عددا من العناصر المهمة التي ينبغي الأخذ بها في خطوات تطوير الوجهات السياحية والتسويق لها .

تحدث عن القصة وقال هي قصتك التي تعرضها لأنها هي ميزتك التنافسية وضرورة عرضها بطريقة جاذبة للسياح” وعن الهوية قال “ليس الامر مرتبط بالعلامات التجارية الفاخرة أو ما هو شابه بل لابد ان تفكروا ما هو العنصر الذي تسهم به الثقافة المحلية ماهي الأشياء التي يرتبط بها الناس ويتفاعلون معها كيف نقدم لهم عنصر” الاصالة ”  .

و قال في القوة الخارقة ” عن المهارات التي تتوفر لديك ولدى اجدادك على مدى سنوات طويلة” واختتم حديثه بالحديث عن ضرورة الصلة بالعالم وقال ” أن تكون تلك صلتك بالعالم في القصة وتكون مشوقة للزوار تخلق لدى السائح الشغف والفضول لاستكشاف تلك الوجهة السياحية”.

مهرجان رضوى

في تلك العناصر رأيت أحد المهرجانات التي نفذت في محافظة ينبع والتي تجسد تلك العناصر وهو مهرجان رضوى البري الأول1435هـ ، فكان مشوقا من حيث المكان الذي نظم فيه خارج المدينة بكيلو مترات معقولة وخلق عنصر الشغف لمعرفة تفاصيله وفعالياته.

في ذلك المهرجان زار العديد من السياح الأجانب العاملين بالهيئة الملكية بيبنع من مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا وأسيا  وتفاعلوا مع فعالياته وفقراته.

كان المهرجان بالنسبة لهم مادة دسمة مشوقة وجاذبة ، حبكت قصته بطريقة رائعة ، تضمنت عنصر الأصالة في التراث العربي الذي تمتاز به المنطقة من حيث حياة البادية وتراثهم من الخيام وعشقهم للإبل والصقور وتراثهم الأصيل في تفاصيل حياتهم حتى في القهوة العربية.

الشغف والفضول

انبهر الأجانب في ذلك المهرجان ارتدو الشماغ والعقال والبشت ، ركبوا الإبل وأمسكوا بالصقر والتقطوا الصور التذكارية لتؤكد تلك الفعالية انها خلقت بداخلهم الشغف والفضول والاعجاب بهذا التراث الأصيل.

تضمن المهرجان أيضا أركان لتراث ينبع النخل والصناعات اليدوية والسعفية، شكل المهرجان وتصميمه بشكل عام كان لوحة تراثية فريدة .

في منطقة صحراوية ، مباني تراثية زينت بالفوانيس في مقدمة كل محل وركن ،الخيام المنصوبة “بيت الشعر ” كان تجربة رائعة وتجسيدا للواقع الذي يفخر به العرب .

تضمن المهرجان أيضا خيمة كانت بمثابة معرض للصقارة عرض فيها أجزاء صيد الصقور وتربيتها لتقدم للزائر معلومات كافية عن ارتباطهم الوثيق بالصقر والذي يعد من رموز الجسارة والشموخ .

القوة الخارقة

في عنصر القوة الخارقة كانت فعالية درب الحاج لتحكي للسياح كيف كان الناس قديما يسلكون الطرق في الصحراء للوصول الى المشاعر المقدسة لأداء فريضة الحج ، وعلى الرغم من أن فوج السياح كان عبر سيارات الدفع الرباعي الا انها لم تخلو من شيء من المشقة نظرا لطول المسافة وحرارة الطقس وشيء من وعورة الطريق .

كل تلك النقاط والعناصر كانت جزء من القصة  ، ومن “القوة الخارقة” كحد وصفه التي كانت لدى المسلمين والعرب بشكل عام في قطع تلك المسافات وصولا الى مكة ، شاهدوا أيضا الآبار وأماكن استراحة الحجاج نزلوا عندها واستشعروا تلك الرحلة الشاقة التي قطعوها بإيمانهم.

وفي عنصر الصلة بالعالم وعناصر نجاح القصة و ملامسة مشاعر السياح لترتبط في مخيلتهم وتكون قريبة منهم كانت كذلك من خلال تراث البادية في الابل والذي يشابه استخداماتهم للخيل في التنقل عبر العربات التي تجرها الخيول أو ركوبها فهي الى حد ما تعكس تقاربا في التراث .

أيضا لم يغفل المهرجان الجانب الحديث من حياة الأهالي والنقلة التي حدثت في حياتهم مع التطور التقني والعلمي فكانت هناك خيمة صناعية تضم مشاركات متنوعة من كليات ومعاهد ودوائر حكومية وابتكارات صناعية .

بلا شك لم يكن هو المهرجان الوحيد الذي تناول التراث لكنه كان فريدا ومميزا بموقعه البعيد من العمران وفي منتصف الصحراء حيث لا يرى أثرا لمباني أو مدينة في ذلك الموقع ، وفريد أيضا بمشاركة الأجانب والتي تعد هي الشريحة المستهدفة في قطاع السياحة والتأشيرات السياحية لتعريفهم بتراث المملكة الأصيل وحضاراته الإنسانية وتاريخه وآثاره الفريدة واقتناص حصة مقدرة من السياح حول العالم في سوق السياحة وصولا الى 100 مليون سائح في 2030 والتي تضمنتها رؤية المملكة .

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>