قلعة شعار بعسير.. صامدة في وجه الريح


قلعة شعار بعسير.. صامدة في وجه الريح



عسير:جمال بنت عبدالله السعدي

زرتها مؤخرا وكلي شوق للوقوف على أطلال كنت وقفت عليها منذ نحو ٤٥ عاما مضت  ،   وقفت بكل مشاعر الحنين لذكريات مضت ، وتجولت بين جنباتها و أطللت على جرفها  المنحدر نحو وادي تهامة  ، وكنت قد نقشت إسمي على إحدى حجارتها الجرانيتية  الصلبة  التي وقفت  صامدة في وجه الريح لقرون عديدة  ، وأردت لأبنائي مشاهدة ومعايشة مشاعر  عايشتها مع أخوتي في طفولتنا حين كان والدي رحمه الله يصحبنا لزيارة القلعة كلما جاءنا زائر لمدينة أبها ، التي عشت في  رباها عدة سنوات كانت من أجمل  الذكريات .

سميت قلعة شعار بهذا الاسم نسبة لعقبة شعار التي تشرف عليها ، و تعني كلمة شعار  العلامة أو الحد الفاصل لكونها تقع عند الحد الفاصل بين بلاد عسير في السراة وبين تهامة من جهة الغرب،.

وهي قلعة حصينة بمثابة قاعدة عسكرية شيدت أواخر القرن التاسع عشر نحو العام ١٨٧٢ م  ،   في منطقة مرتفعة عن سطح البحر بما يزيد عن  ٢٠٠٠ م ، و تبعد عن مدينة أبها  نحو ٢٥ كلم  شمالا .

و تشرف  على الجرف الصخري المطل على عقبة شعار  مما يجعل منها موقعا تاريخيا وسياحيا  مدهشا لتأمل المناظر الطبيعية  والطرق الحديثة  الموصلة لسهول تهامة .

وظيفيا جعلت القلعة لحراسة الطرق التي تشرف عليها وهي محاطة بعدد كبير من القصبات “أبراج مراقبة ” التي جعلت على قمم التلال المحيطة بها  من الجهة الشرقية ، ضمن سلسلة من التحصينات  لحماية الطرق  عبر سهول تهامة و منافذ جبال عسير ، و  طريق المواصلات الذي كانت تسلكه القوات العثمانية فيما بين القنفذة على البحر الأحمر، ومحايل – شعار – أبها لوصول إمداداتهم .

واستمرت في دورها  حتى انهزام القوات العثمانية مع نهاية الحرب العالمية الأولى وإنسحابها من الحجاز ١٩١٨ م .

 

بنيت القلعة بشكل مستطيل  بأبعادها التي تبلغ   62 مترًا طولاً و25 مترًا عرضًا تقريبا ، و تحيط بها أسوار عالية  بسمك ٩٠ سم ، تتخللها العديد من المزاغل – الفتحات –  المخصصة  لاطلاق المدفعية  ، ولها أبراج نصف دائرية في الجهة الشمالية والجهة الشرقية .

و تتكون من عدة  حجرات سكنية للجنود ، وملاحق للخدمات والمرافق  كالمطابخ  والأفران والحمامات  بالإضافة الى أماكن مخصصة للذخيرة والمدفعية  والتدريبات العسكرية، الى جانب الساحات الداخلية .

استعمل في بنائها أحجار الجرانيت المحلية والمرمر  ،   وتم تزويدها بالمياه  من عدة آبار  قريبة ، كما جعلت لها خزانات مياه لحفظ مياه الأمطار  التي تجري بالوديان .

‎  و بالقرب من القلعة توجد مقبرة لجنود عثمانيين كانوا يرابطون بالقلعة. و تم تشييدها وتجديدها على ثلاثة مراحل .

القلعة قيمة حضارية ومعلما تاريخيا متميزا من معالم مدينة أبها .  وبالرجوع لذاكرتي القديمة فوجئت بحال  القلعة المؤسف ، حيث أنها تعاني من إهمال شديد،  وقد تكسرت معظم جدرانها  و تهاوى  بنيانها في أكثر من جهة  .

و لعلي أوجه النداء لهيئة التراث بضرورة إدراك إحدى أهم القلاع التاريخية بالمنطقة  والمحافظة عليها كقيمة  سياحية و حضارية ،  و المنطقة عموما حولها مهيأة لجعلها مقصدا للسياح ، و شاهدا على مرحلة تاريخية هامة في تاريخ الوطن ، وذات  اطلالة رائعة على وادي تهامة ، و يمكن بناء  مطلات متميزة منها لمراقبة الطرق المؤدية إليه بعد أن أمتدت شرايين النمو والتطور لكافة أنحاء المنطقة بالطرق المعبدة  والكباري وفق الخطط التنموية التي شملت أنحاء الوطن كافة .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>