اللوفر أبوظبي يطلق معرض “التنين والعنقاء – قرون من الإلهام بين الثقافتين الصينية والإسلامية”


اللوفر أبوظبي يطلق معرض “التنين والعنقاء – قرون من الإلهام بين الثقافتين الصينية والإسلامية”



أبوظبي  /وام/

أعلن متحف اللوفر أبوظبي عن معرضه الثاني لهذا العام تحت عنوان “التنين والعنقاء- قرون من الإلهام بين الثقافتين الصينية والإسلامية”، والذي يستقبل الزوار من 6 أكتوبر 2021 وحتى 12 فبراير 2022.

ويأتي تنظيم المعرض بالتعاون بين اللوفر أبوظبي والمتحف الوطني للفنون الآسيوية – غيميه ووكالة متاحف فرنسا، وهو يسلط الضوء على التبادل الثقافي والفني بين الحضارتين الإسلامية والصينية من القرن الثامن وحتى القرن الثامن عشر. ويتيح المعرض للزوار اكتشاف لقاء الثقافات من خلال تأمّل أكثر من 200 قطعة فنّية من متحف اللوفر أبوظبي ومتحف غيميه، إلى جانب أعمال مُستعارة من 12 متحفاً ومؤسسة ثقافية.

يوفر المعرض حواراً بين قطعٍ فنّية من عالمين يزخران بالثقافة والفنون والعلوم: الصين /التنين/ من جهة والعالم الإسلامي /طائر العنقاء/ من جهة أخرى.

ويبيّن المعرض الروابط والتأثيرات الفنّية والقصص الرائعة التي لم يرويها أحد من قبل والتي تتمحور حول أكثر من 800 عام من التبادل عبر طرق التجارة البرية والبحرية على حدٍّ سواء، منذ أن أنشأ التجار العرب أول مقرات لهم في كانتون في القرن الثامن وحتى بداية القرن الثامن عشر. يأخذ المعرض الزوار في رحلة من منطقة شمال أفريقيا، مروراً بشبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى والمحيط الهندي، وصولاً إلى الصين وفيتنام، ليكتشفوا تاريخاً حافلاً بالإلهام المتبادل بين الحضارتين على الصعيد الفني والثقافي من جهة وعلى صعيد إنتاج السلع من جهة أخرى.

ويسلط المعرض الضوء على مراكز الإنتاج الفنّي والثقافي غير التقليدية في تلك الحقبة، إذ يكتشف الزائر عند تجوله في المعرض، أو عبر الجولة الافتراضية، أن قروناً من التبادل الثقافي والإنتاج الفني الغزير بين العالمين تكشف عن هيمنة السلع الفاخرة والأعمال الفنّية المرغوبة من القرن الثامن حتى القرن الثامن عشر.

يُشار إلى أن المعرض من تنسيق صوفي مكاريو، رئيسة المتحف الوطني للفنون الآسيوية – غيميه، بدعم من الدكتورة ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في اللوفر أبوظبي، وغيليم أندريه، أمين متحف رئيسي لقسم الفنون الآسيوية وفنون العصور الوسطى في اللوفر أبوظبي.

وقال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي: “تميّز متحف اللوفر أبوظبي والمتاحف الشريكة المرموقة بتنظيم معارض بارزة توجه الأنظار إلى التبادل والتفاعل بين الثقافات المختلفة. ونظراً إلى موقع أبوظبي ومكانتها التاريخية والحالية كتقاطع لطرق التجارة، فإنه من البديهي أن يُقام هذا المعرض هنا بالتحديد، في متحف اللوفر أبوظبي.”  من جهته، قال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: “يأتي معرض التنين والعنقاء- قرون من الإلهام بين الثقافتين الصينية والإسلامية في سياق الإطار السردي للمتحف، فنحن نروي لقاء الثقافات، وهذا المعرض يتطرق إلى التبادلات بين العالمين الإسلامي والصيني من خلال الإنتاج الفنّي الغزير في الثقافتين. ولا بد لي من التوجه بجزيل الشكر إلى صوفي مكاريو التي عملت على تنسيق هذا المعرض، وإلى المتاحف الشريكة مثل متحف غيميه ومتحف اللوفر والمتاحف الأخرى، فالأعمال الفنية المُستعارة من هذه المتاحف، إلى جانب أعمال من مجموعة اللوفر أبوظبي الفنّية، تبث الحياة في هذه التبادلات الثقافية.”  وبدورها قالت صوفي مكاريو، رئيسة المتحف الوطني للفنون الآسيوية- غيميه : “يروي هذا المعرض قصة حضارتين، حضارة العالم الإسلامي وحضارة العالم الصيني القديم. ويعود تاريخ هذا التبادل بين هذين المركزين الثقافيين إلى الفترة التي تلت نزول القرآن الكريم، مع تأسيس دمشق، وتطور هذا التبادل مع إقامة الخلافة الإسلامية. فحتى القرن الخامس عشر، كان السفر على طرق التجارة، التي أطلق عليها فرديناند فون ريتشهوفن اسم طريق الحرير، صعباً. إلا أن هذه الطرق لعبت دوراً جوهرياً في تنقل الأشخاص وتبادل الأفكار والثقافات والسلع. يروي معرضنا هذا قصص التبادل التي شهدها العالمان على مدى ثمانية قرون.” ومن جانبها أكدت الدكتورة ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في اللوفر أبوظبي أن “المعرض يعزز دور اللوفر أبوظبي في تسليط الضوء على العلاقات التي تربط الثقافات ببعضها البعض، ويشدد على ضرورة اعتماد مقاربات مبتكرة في مجال الأبحاث التاريخية. فعلى مدار حوالي ألف عام، من القرن الثامن إلى القرن الثامن عشر، تلاقت هاتان الحضارتان من خلال التجارة والعلوم والإنتاج الفنّي. فقد تأمّلت كل حضارة الأخرى واستوحت منها. والجدير بالذكر أن القصة التي يرويها المعرض تنتهي على أعتاب القرن الثامن عشر، حين ظهرت نماذج بديلة بجماليات جديدة تماماً.”  ويضم المعرض مجموعة متنوّعة من القطع الفنّية تشمل على سبيل المثال قدحاً نادراً بعروة على هيئة تنين مصنوع من الذهب يعود إلى سلالة يُوان في الصين /1279- 1368/، وقد ابتُكرت هذه التحفة الفنّية التي تعود إلى مجموعة اللوفر أبوظبي لشخص رفيع المستوى من الرحّالة شمال الصين على الأرجح.

كما يشمل المعرض مجموعة من أروع الأقمشة الحريرية الفاخرة التي عرفها التاريخ، مثل حرير باني تارتاريشي /التتار/، وهو حرير بخيوط ذهبية من منسوجات إمبراطورية المغول، مُستعار من المتحف الوطني للفنون الآسيوية- غيميه، يعكس بوضوح التأثّر بمنسوجات مناطق مثل الشرق الأدنى وآسيا الوسطى وغيرها.

إضافة إلى ذلك، يقدّم المعرض لزواره حيواناً خرافياً مصنوعاً من الفضة، يُعتقد أنه تنين، من مجموعة المتحف الوطني للفنون الآسيوية- غيميه، يبرز أسلوب النقر بالإزميل على الفضة المطلية بالذهب، وهو إبداع نادر من سلالة لياو /906/907- 1125/.

كما يسلط المعرض الضوء على “لقاء القلمين”، الفرشاة من الصين وقلم القصب من العالم الإسلامي، وذلك من خلال مجموعة رائعة من الرسومات والمخطوطات واللوحات المرسومة بالحبر، بغية إظهار أوجه التشابه بين تقاليد الكتابة في الثقافتين، والمعاني الروحية التي يحملها الخط.

يقدّم المعرض لزواره أكثر من 200 قطعة فنّية موزعة على خمسة أقسام: تتّبع الأقسام الأربعة الأولى تسلسلاً زمنياً تاريخياً، في حين يركّز القسم الخامس على التقاليد الأدبية لفن الخط والشعر، إذ يُبرز المعرض تاريخ هذا السياق العالمي المرن للتبادلات الفنّية والثقافية في ذلك الوقت.

ويشمل المعرض مجموعة متنوعة من الأعمال الفنّية، بما في ذلك اللوحات والأواني الفضية والسيراميك والأواني الزجاجية والمخطوطات والأقمشة الفاخرة التي جمعت الكتابات العربية والزخرفات الصينية وزهرة اللوتس والأشكال الهندسية والتنين والعنقاء والعديد من الحيوانات الخرافية الأخرى.

يأخذ القسم الأول من المعرض الزائر في رحلة ما بين القرن الثامن والقرن العاشر، حين نشأت الصلات بين الحضارتين عبر الطرق البحرية والبرّية.

ويُطلع هذا القسم الزائر على رحلات المسافرين والتجّار من الغرب، وعلى السلع والتقنيات التي رأت النور نتيجة هذا اللقاء بين الثقافات. وتجسد القطع الفنّية قي هذا القسم التجّار الذين سلكوا هذه الطرق، مثل تمثال حادي إبل على ظهر جمل من القرن السابع من شمال الصين /مُستعار من المتحف الوطني للفنون الآسيوية- غيميه/، إلى جانب أوانٍ إسلامية على نمط الخزفيات المزججة بثلاثة ألوان وأوانٍ فضية صينية ذات زخارف غربية بشكل واضح.

أما القسم الثاني، فهو يُعنى بجماليات سلالة سونغ الصينية والجماليات السلجوقية /القرن الحادي عشر- القرن الثالث عشر/، ويبيّن الظروف التي تم في سياقها اللقاء بين السلالتين الناشئتين. فقد ألهمت الجماليات البوذية رموز القوة في العالم الإسلامي الشرقي، لا سيما من حيث تمثيل الحكام والملوك. ويظهر ذلك جلياً، على سبيل المثال، في طبق مزخرف بمشهد عَرش يعود لأواخر القرن الثاني عشر، وفي ورقة من مخطوطة شعرية لأمير جالس على العرش وحاشيته حوله من القرن الرابع عشر، وهما عملان مُستعاران من متحف اللوفر. يُظهر الاستخدام المتزايد لطريق الحرير البحرية في عهد سلالة سونغ الحاكمة تصدير المنتجات الصينية على نطاق واسع عبر المحيط الهندي والبحر الأحمر عبر مراكب الداو الشراعية التقليدية التي استخدمها العرب في رحلاتهم التجارية. كما يشهد السيراميك الذي وُجد على شواطئ شرق إفريقيا ومدغشقر وجنوب شرق آسيا والفلبين على هذه التبادلات التجارية.

بالنسبة إلى القسم الثالث من المعرض فهو مخصص للتفاعلات الفنّية التي نشأت في ظل السلالات المغولية /القرن الثالث عشر والقرن الرابع عشر/ وتأثيراتها على الشرق الإسلامي. ففي هذه الحقبة الزمنية ظهر الخزف الأزرق والأبيض الشهير من الأفران الإمبراطورية في جينغدتشن في الصين.

يسلط هذا القسم الضوء على استخدام اللون الأزرق الكوبالت المستورد من غرب آسيا إلى الصين، والجماليات الجديدة المحسّنة التي اعتمدها الخزافون الصينيون. ففي هذه الفترة، عززت الصين إنتاج سلع الكماليات التي تصدرها، وذلك خصيصاً لتلبية طلبات العالم الإسلامي. ويضم هذا القسم على سبيل المثال طبقاً كبيراً صُنع في القرن الرابع عشر في ظل حكم سلالة يوان، مُستعاراً من المُتحف الوطني للخزف- سيفر، وهو يُعتبر أكبر طبق من نوعه مزخرف بالأبيض والأزق ومصنوع بما يتناسب مع عادات مجتمعات آسيا الوسطى.

إضافة إلى ذلك، تشهد الأعمال ذات الطبقة المزجَّجة بلون أخضر زيتوني والأعمال الخزفية الأخرى على التبادل الفنّي النشط بين الحضارتين. ففيما يرى الزائر طبقاً مزخرفاً بحلقة أسماك من إيران /مُستعار من متحف اللوفر/، يرى في المقابل طبقاً بطبقة مزجَّجة بلون أخضر زيتوني من لونغشوان في الصين /مُستعار من المتحف الوطني للفنون الآسيوية- غيميه/.

تُظهر القطعتان بوضوح زخارف مشتركة بما في ذلك الحيوانات الخرافية، مثل التنين والعنقاء والكيلين الأسطوري الصيني، إلى جانب الأنماط النباتية، مثل العنب والفاوانيا ومخطوطات الكرمة، والتي تشهد على النقل المتكرر للرموز والأشكال. كما تشكل الأقمشة مثالاً إضافياً على هذه التبادلات في الوقت الذي وضع فيه المغول قواعد الموضة الإسلامية والأوروبية في القرن الرابع عشر وسهلوا تجارة الحرير في فترة معاهدة باكس منغوليكا.

أما القسم الرابع من المعرض، بعنوان “المبادلات المتآلفة”، فهو يضع تحت المجهر التبادلات الفنّية التي شهدتها الفترة الممتدة من القرن الخامس عشر إلى القرن السابع عشر، إذ تأثرت كل ثقافة بالأخرى، وهو أثر جلي من خلال القطع الفنّية المعروضة في هذا القسم. فابتداءً من القرن الخامس عشر، بدأت الأفران الإمبراطورية في جينغدتشن في الصين بتقليد أشكال الأواني المعدنية المصنوعة في العالم الإسلامي، مثل الإبريق المزخرف بصور الأبراج الفلكية من هرات /من مجموعة اللوفر أبوظبي/. ويبرز ذلك التبادل بين الحضارتين جلياً في قطع مثل الخزف الأزرق والأبيض من سلالة مينغ /1368-1644/. فتقليد هذه الأشكال الفنّية يسلّط الضوء على ظاهرة انتشرت في ذلك الوقت، وهي المجموعات الصينية من الأواني المعدنية الإسلامية المطعّمة. إلى جانب ذلك، يوضح هذا القسم تأثير الخزف الصيني في فيتنام والإنتاج الفني في جنوب شرق آسيا الإسلامي.

فيما تتّبع الأقسام الأربعة الأولى من المعرض ترتيباً زمنياً محدداً، يختتم الزائر جولته بقسم خامس مخصص للمخطوطات والشعر وفن الخط من القرن الثامن حتى القرن الثامن عشر. إذ يُعتبر فن الخط أحد أكثر الأشكال الفنّية احتراماً في هاتين الحضارتين. فالمكانة التي يحتلها فن الخط في العالم الإسلامي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقرآن الكريم. بالمقابل، تُعتبر ثلاثة إبداعات في الصين، هي فنون الخطّ والشعر والرسم، بمثابة الأدوات التي تتيح للمرء أن يعكس تجاربه بطابع روحاني، بما يتناسب مع طريق المرء وعقيدته، أو “الداو” في الفلسفة الصينية. فالرسومات ولوحات الخط لكل من وِن جينغمينغ /1470-1559/ ودونغ تشيتشانغ /1555-1636/ و تشا شيهبياو /1615- 1698/ المُستعارة من المتحف الوطني للفنون الآسيوية- غيميه تتوافق مع الحروف الرائعة للخط العربي التي يتأملها الزائر في العديد من المخطوطات القرآنية المزخرفة في المعرض.

يضم معرض “التنين والعنقاء” أعمالاً فنّية من مجموعة اللوفر أبوظبي، إلى جانب أعمال مُستعارة من المتحف الوطني للفنون الآسيوية- غيميه، ومتحف اللوفر، ومتحف كيه برانلي- جاك شيراك، والأرشيف الوطني الفرنسي، ومتحف مدينة الخزف – سيفر وليموج، والمكتبة الوطنية الفرنسية، ومتحف كلوني- المتحف الوطني للعصور الوسطى، ومتحف الفنون الزخرفية، ومتحف جاكمار أندريه- معهد فرنسا، والمتحف الوطني للنهضة- قلعة إيكوون، والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، ومتحف الأقمشة في ليون.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كود الـ HTML متاح للوسوم والكلمات الدلالية : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>