بدعوة كريمة من الأخ العزيز المؤرخ الأستاذ عدنان العمري الحربي لحضور ندوة ثقافية يُقيمها نادي تاريخ المدينة في ديوانية الأستاذ مدني سليمان الأحمدي مساء يوم الأربعاء الماضي
١٢ / ٦ / ١٤٤٧هـ ٣ / ١٢ / ٢٠٢٥م .
تشرّفت بحضور الندوة برفقة وصُحبة أخي وصديقي الأستاذ عبدالمجيد الخريجي .. خبير التراث والعُملات المالية .
كانت الندوة على شرف سعادة الأستاذة الدكتورة نهلة شحّات محبّت .. أستاذة التاريخ .. عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة .. تَنَاوَلَت خلالها شرحًا موجزا عن محتوى كتابها الذي يحمل عنوان :
مزارع وبساتين المدينة
وقامت بتقديم الضيفة للجمهور زميلتها الدكتورة رحمة السناني وكانت مُقدّمة مناسبة تليق بصاحبتها .
في بداية الأمسية حلّقت بنا الأستاذة الدكتورة نهلة من خلال سردها وإلقائها الأدبي الرصين المُمتع حيث أطلعتنا على المعلومات بشكل مشوّق وكأنّها تروي لنا قصّة في أجواء أعادتنا للماضي التليد ، وطافت بنا في ردهات وحقول ودواوين مزارع وبساتين وبلدان المدينة المُباركة والتي عشناها وعاشها أكثر الحضور في حقبة زمنية ماضية جميلة ، كانت تلك المزارع تنتشر في مواقع مختلفة من المدينة في :
قُباء والعوالي وقُربان وأُحد والعُيون والعاقول والجُرف وعُروة وبطحان …
وذكرت الدكتورة بعضًا من الرحّالة الأجانب الذين زاروا المدينة ورأوا مزارعها وبساتينها وسجّلوا إعجابهم بها .
وعرّجت أيضًا خلال سياق عرضها إلى عُمق التاريخ قادتنا به إلى أعتاب تلك البساتين والمزارع التي كانت تشتهر بها المدينة حيث ذكرت بعض هذه المزارع منها :
الداوودية والبُساطية والعبّاسية والجيّاشية والخريجيّة والعِهِن وسُوالة والزُّهرة والأزهري والسمانيّة والعنابيّة والسالميّة والجنان والحجّارية والمدافعيّة والفيروزيّة والعدنانيّة وغيرها كثير .
كما تطرقت الدكتورة إلى الجانب الترفيهي والمردود الاقتصادي لهذه المزارع وثمارها ومنتوجاتها التي كانت تُغطي أسواق المدينة وبعض من المدن الأخرى من التمر والرطب والعنب والنعناع بأشكاله المختلفة :
المديني والدُوش والحساوي والنوامي والمغربي والعطرة والورد والفُل …
كما غرّدت الأستاذة وبعثرت أمامنا أوراق وصفحات الماضي في لوحة روائية بديعة جسّدت فيها عادات أهل المدينة التي عاشوها في ردهات ودواوين ورحاب تلك المزارع التي كانوا يُطلقون عليها أسماء مختلفة مثل :
البستان ، المزرعة ، البلاد .
ومن تلك العادات التي كان يُمارسها أهالي المدينة :
قضاء بعضهم من أصحاب تلك المزارع فترة الصيف كاملاً فيها مع استضافتهم أقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم لقضاء يوم أو أكثر معهم للتنزّه والإستمتاع على مدار أيام الصيف وتُسمّى ( القِيْلة ) .
كما اعتاد الأهالي ارتياد تلك البساتين في أحد أيام شهر شعبان يقضون يوماً كاملاً تُسمّى الشعبنة قبل دخول شهر رمضان المبارك .
كم يُقضون فيها أيضا أيام عيد الأضحى المبارك مع الأقارب والجيران ويذبحون فيها أُضحياتهم .
وبعض الأُسر كانت تُقيم مناسباتها في رحاب تلك البساتين مثل الزواجات وحفلات النجاح والعقيقة وختم القرآن للأبناء وغيرها من المناسبات .
وبعد انتهاء الدكتورة من إلقائها أُتيحت الفرصة للمدعوين والمدعوات بالمشاركة والمداخلة وطرح الأسئلة والاستفسارات ، وكانت في الحقيقة كثيرة لكنّها مداخلات قيّمة .
ونظرا لضيق المساحة أذكر واحدة من هذه المداخلات : وهي مشاركة سعادة اللواء فيصل جعفر بالي الذي عقّب بلباقته وعفويته وجمال حديثه عن مزارع المدينة وخصّ بالذكر النَخِيْل وشرح بإيجاز عن النّخلة ومكانتها وغلاوتها وجودتها وثمرتها . كما ذكر في سياق حديثه عن مزرعة العبّاسية وصاحبها الشيخ الجليل عبدالحميد عباس رحمه الله وكان يعقد فيها مجلسه يستقبل فيه يومياً العديد من أهل المدينة مِنْ علماء ووجهاء ومفكرين وأدباء وطائفة من الناس .
وكان هذا حال كثير من أصحاب تلك المزارع من الوجهاء من أهل المدينة .
حقيقة كانت أمسية مدنية جميلة ، وقمّة جمالها أنها تتحدّث عن المدينة المنورة هذه الأرض المُباركة الطيبة التي طابت وتعطّرت وتشرّفت وأزهرت وتنوّرت بصاحبها وساكنها الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه .
كما ازداد جمال الأمسية بالمُحَاضِرَة الأستاذة الدكتورة نهلة محبّت التي مثّلت نساء المدينة خير تمثيل في خِمَارِها المُحتشم وخُلقها الرفيع وأدبها الجم وعلمها الواسع ولباقتها وفصاحة لغتها .
الأمر الآخر الذي زاد في جمال الندوة تلك الكوكبة المباركة الحاضرة فيها من خِيْرة أبناء ونساء طيبة الطيبة من المثقفين والمفكرين والمهتمين بهذا الجانب .
كما لايفوتني ذِكْر وشُكر صاحب الديوانية رجل الأعمال الخلُوق الكريم الأستاذ مدني الأحمدي الذي غَمَرَ الجميع بحُسن الإستقبال وحلاوة اللسان وكرم الضيافة .
والشُكر موصول للداعي لهذه الندوة ابن المدينة المؤرخ الأستاذ عدنان العمري الحربي .
وقبل أن أختم المقال لزامًا عليّ أن أعبّر عن سعادتي وبهجتي عندما قابلت في الأمسية إخوانًا وأصدقاءً وزملاء أعزاء لم أسعد برؤيتهم فترة طويلة أذكر منهم :
المستشار محمد أديب موافي واللواء فهد غنّام والمؤرخ حسن حسوبة والكاتب الأنيق أحمد قاري والأستاذ عبدالرحمن محبّت شقيق ضيفة اللقاء والأستاذ خالد المغذوي وغيرهم من الأحبّة .
حفظ الله بلادنا الغالية وقائدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيب .
