على مبدأ خالف تعرف بدأت حكاية ما سمي بـ الاعلام الجديد وكان اعلاما بسيطا في الغالب يقوم على النكتة والعفوية ولذا استساغة بعضنا أو الكثير منا وشجعه ودعمه، وبمباركة من بعض الاعلاميين الحقيقيين ومن الذين تهاونوا للأسف في الدفاع عن رسالتهم السامية أمام هذا الاعلام الجديد قويت شوكتهم ، فمنهم من سماه بـ الاعلام الحر ومنهم من سماه بالافتراضي وآخرين بـ الاعلام المؤثر والواعد الذي سوف يمحوا الاعلام التقليدي ويقضي على الصحافة إلى أن تضخم وأخذ أكبر من حجمه في مجتمعات العالم أجمع وتسلل شيئا فشيئا إلى أن اكتسح الساحة العالمية فعلا ، وبأدواته البسيطة وتحول لسلاح لهدم الأخلاق والمبادئ والقيم وساعده على ذلك للأسف الصمت والتغافل وعدم التوجيه وكذلك غابت الفكرة الإبداعية حتى تكون إبداعية وذات نفع للجميع ، إلا أنه بوجود بعض من المؤترين في عالم الاعلام ممن ينتمون إليه بكل أسف أو الدخلاء عليه ضاع صوت الإعلامي الحق والغيور على رسالته والشغوف بها ولذا اعتزل بعضهم الاعلام إما بمحض إرادتهم أو رغما عنهم وانجرف البعض الآخر ممن لا يفقهون بأهمية دورهم الإعلامي كما يجب ، و حذا حذوهم أيضا بعض قليلي الحيلة من الاعلاميون على غير هدى مع موجة ذلك الاعلام الجديد فاختفى للأسف الابداع وحل محله الابتدال وقلبت الموازين وترك الساحة لهؤلاء يعيثون كيفما شاءوا، واختفاء الكلمة الحلوة والصادقة التي تخرج من القلب إلى القلب وأصبح بعضنا يتحدث لبعضنا عبر الأفواه دونما مشاعر أو أحاسيس وضاع الحسن والجمال ، تداخل كل شيء في بعضه واختلط الحابل بالنابل ، لا مكان للشعر ولا النثر ولا القصة أو الأقصوصة وترك المجال للمحتوى الهابط والمصنوع من الكذب، ، ، آن الأوان لنشر الرسالة ومزج الحداثة بالأصالة دون مس الثوابت والقيم بل تبقى الاخلاق هي الأخلاق والقيم هي القيم وما تغير هو الوسيلة فقط التي تطورت لتسهل بلوغ تلك الرسالة ، وذلك بعد أن تعلمنا بأن الخطأ يؤثر والصواب يؤثر وأنت من تختار أي المؤثرين تريد أن تكون ، وباختيارك فأنت ايها المؤثر وتحدد إما أن تمثل نفسك كمسخ غريب وشاذ عنا وعن البشرية جمعاء ونحن براء منك والعالم أجمع، أم لتمثل نفسك ووطنك وأمتك خير تمثيل ونكون والعالم بأكمله فخورين بك ، فـ الاعلام إذا لا يمثله إلا الإعلامي الحق ، ذلك الذي يعي ويفهم أهمية رسالته ودورة المهم في البناء لا الهدم ، وذلك لأن الاعلام يربي والاعلام يثقف ويعلم ويحمي ويرفع الأمم والمجتمعات ويدخل في أعماق النفس البشرية والفكر والوجدان والأسرة وبيوتنا ومجتمعاتنا بلا استئذان عبر وسائل الاعلام الموجودة في كل بيت ومكان ولذا فصناعة الأثر ليست حرية مطلقة كما يعتقد البعض دونما توجيه ، ومنتدى الاعلام السعودي والذي اقيم مطلع الاسبوع الماضي بالرياض جاء ليصنع ذلك الأثر بصناعة ذلك المؤثر على أساس صحيح يتوافق مع هدف ومضمون الرسالة الإعلامية السامية وهو فرصة للتهذيب والتعليم والتدريب والمعرفة والثقافة وذلك من خلال اكتشاف وتمكين الإعلامي الحقيقي ليصل بنا إلى العالمية ويمثلنا خير تمثيل بين الشعوب والأمم ويكون القدوة الصالحة لمن يأتون بعده وهكذا يستمر الأثر الصالح في الاعلام وغير الاعلام وتصل الرسالة لمبتغاها .
بقلم الكاتبة والمحامية / أمل مغربي
(جدة )

