من المفارقات العجيبة أن تدخل لاونجًا في قلب الرياض، أو جدة، أو المدينة أو أي مدينة سعودية ، فلا تجد أثرًا للفن السعودي أو الخليجي، بينما تُبث الأغاني المصرية بلا انقطاع، وكأنك في أحد مقاهي المعادي أو الزمالك، لا في بلد يحتضن أكبر الحراك الفني في الخليج والعالم العربي.
والسؤال : كيف يُقصى الفن المحلي في بلده؟ ولمصلحة من يُمارس هذا الإقصاء؟ وهل السبب ببساطة أن أغلب العاملين في هذه اللاونجات من الجنسية المصرية، فيفرضون أذواقهم؟ أم أن هناك غيابًا تامًا للرقابة والوعي بأهمية الهوية الموسيقية للمكان؟
الكثير من هذه اللاونجات تعتمد على موظفين مصريين في المناصب الأساسية، خصوصًا في إدارة الموسيقى، الصوت، والإشراف العام. ما يحدث – في كثير من الحالات – أن هؤلاء لا يشغلون الأغاني الخليجية، لا لضعف شعبيتها، بل لأنهم ببساطة لا يفضلونها أو لا يعرفونها أو ربما والأسوأ من ذلك أنهم يتعمدون ذلك لأسباب شخصية .
بل إن البعض لا يتردد في التصريح بأن “الأغاني الخليجية ثقيلة” أو “ما تطرب الناس” أو “ما حد يفهم كلماتها”، وكأن هذه الأماكن وُجدت فقط لتتماشى مع ذوقهم، لا مع ذوق البلد وأهله.
الفن السعودي اليوم يشهد نهضة حقيقية، من طلال مداح ومحمد عبده وعبدالمجيد عبدالله، وعبادي ،إلى أصوات جديدة مبدعة ،أغانيهم تتصدر المنصات، وتحصد ملايين المشاهدات، فكيف لا تجد لها مكانًا في لاونج سعودي، بينما تبث أغنية مصرية شعبية لا يعرفها أحد خارج نطاق تيك توك؟
هل هو تهميش متعمد؟
ما يحدث ليس مجرد صدفة. حين تهيمن جنسية واحدة على إدارة الجو العام للمكان، وتتحكم في كل ما يُسمع ويُعرض، فهذا تحكم في الثقافة العامة، وتوجيه للذوق العام، بل قد يصل الأمر إلى تغييب الهوية الفنية في بيئتها الأصلية ،وهذا أمر خطير، لا يُمكن السكوت عليه.
أين المسؤولية الوطنية من أصحاب هذه الأماكن؟
المشكلة لا تقتصر فقط على العاملين المصريين، بل على أصحاب هذه اللاونجات أنفسهم الذين يسمحون بهذا التوجه، إما عن جهل أو تجاهل.
هم المسؤولون عن خلق تجربة ثقافية متوازنة تحترم ذوق الزبون السعودي، لا تهمشه لصالح ذوق العامل أو “الدي جي” الذي يستعرض بما يعرفه فقط .
السعودية ليست بلدًا بلا صوت ، نحن نمتلك تراثًا غنائيًا هائلًا ، وفنًا يُحترم ويُقدر، داخل المملكة وخارجها ، وعلى اللاونجات التي تحمل أسماء عربية أو غربية أن تعي أنها تقام على أرض سعودية، وتخدم جمهورًا سعوديًا وخليجيًا أولًا. فمن غير المقبول أن تكون أغاني بلدك غائبة عن أماكنك، فقط لأن العامل فيها لا يفضلها.
